حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الرابع
منطبقا عليه، و اما بتوجه تكليف غير فعلى بالنسبة الى الطرف المضطر اليه، لو كان الحرام المعلوم منطبقا عليه فيعلم اجمالا بوجود مطلوب ذاتى للمولى فى البين، غاية الامر يشك فى القدرة على امتثاله، من جهة الشك فى انطباقه على المضطر اليه او على غيره، و الظاهر انه (دام ظله) لا يلتزم بذلك و اما ما افاده ثانيا من امكان الاستدلال على وجوب الاتيان بالمقدور بحيث الرفع، ففيه أوّلا ان سقوط الامر بالجزء او الشرط اما ذاتا او تبعا لسقوط الامر بالمركب منه او المشروط به في هذا الحال، مقطوع عقلا فلا نحتاج فى رفعه الى الحديث الشريف، مع ان رفعه بالحديث لا يترتب عليه الا وجوب الباقى المقدور، و من المعلوم ان الحديث حيث يكون واردا فى مقام الامتنان، فيكون مختصا بما يكون فى رفعه منة و توسعة و تسهيل على هذه الامة، و لا ريب ان رفع الجزئية او الشرطية الموجب لوجوب المقدور خلاف الامتنان، فلا يمكن ان يشمله الحديث و ثانيا ان المراد بالاضطرار المرفوع بالحديث ما بلغ حد المشقة و الحرج، لا ما بلغ حد العجز و الخروج عن القدرة، كيف و الا لم يكن وجه لاختصاص رفعه بهذه الامة، بل كان مما يستقل برفعه العقل مطلقا، فليس الاضطرار البالغ حد العجز الذى كلامنا فيه، مما دل الحديث على اعتبار عدمه فى متعلق التكاليف الواقعية، كى ينتج رفعه جزئية الجزء او شرطية الشرط المتعذر واقعا وجوب الباقى المقدور كك، هذا تمام الكلام فى مقتضى الاصل الاولى و اما الكلام فى مقتضى الاصل الثانوى، فيقع ايضا فى موضعين، احدهما فى تعيين محل الكلام، ثانيهما فيما يقتضيه الاصل و القاعدة اما الموضع الاول، فنقول قد يقال ان محل الكلام في هذا المقام ايضا، ما لم يكن لاحد من دليلى الجزء و الشرط او دليل المأمور به اطلاق، و الا لم يكن شك فى سقوط التكليف رأسا على الاول، و بقائه بالنسبة الى المقدور على الثانى، و معه لا مجال لجريان الاصل اصلا، و لكن يمكن ان يقال بتعميم محل الكلام، لما اذا كان لدليل القيد اطلاق، بداهة انه لا يزيد على ما اذا كان التقييد بقيد متصل، كقوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا الآية، فى عدم دلالته الا على ثبوت الحكم