حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٥٩ - في أصالة الاشتغال
و الكلام فيها يقع فى مقامين، الاول فى بيان الضابط لكون الشبهة غير محصورة الثانى فى بيان حكمها اما الكلام فى المقام الاول فنقول قد عرفت الشبهة الغير المحصورة بتعاريف منها انها ما كثرت اطرافها بحيث يعسر عدها و منها انها ما كانت كثرة اطرافها بالغة الى حد يكون احتمال مصادفة كل واحد من اطرافها للتكليف المعلوم بالاجمال موهوما فى الغاية و منها انها ما كانت كثرة اطرافها بالغة الى حد يكون ارتكاب جميعها غير مقدور عادة و منها انها ما كانت اطرافها غير مضبوطة قابلة للزيادة و النقصان و لا يخفى ان احسن التعاريف، و ان كان هو التعريف الاخير لكونه ابقاء للفظ على حقيقته، بخلاف غيره من التعاريف، فانها لا تخلو عن المسامحة كما لا يخفى الا ان اقامة الدليل على عدم وجوب الاحتياط فيها على هذا التعريف كغيره من التعاريف، لا تخلو عن اشكال كما سيجيء بيانه و اما الكلام فى المقام الثانى فنقول قد اشتهر ان الشبهة الغير المحصورة لا يجب فيها الاحتياط، بل ادعى عليه الاجماع بل الضرورة، و قبل التعرض لما استدلوا به عليه لا بد من تعيين محل البحث فنقول لا بد ان يكون محل البحث، هو ما اذا كانت الشبهة على نحو لو فرض كونها محصورة لوجب فيها الاحتياط، بان كان جميع اطرافها محلا للابتلاء، و لم يكن الاحتياط فى جميعها حرجيا، و لا بعضها المعين او الغير المعين مضطرا اليه، اذ لو لم تكن الشبهة كك بان كانت فاقدة لبعض ما ذكر، لم يكن الوجه لعدم تاثير العلم فى وجوب الاحتياط فيها، هو خصوص كونها غير محصورة، بل كان الوجه عدم استجماعها للشرائط المعتبرة فى تأثير العلم الاجمالى فى تنجيز المعلوم بالاجمال، و حينئذ لم يكن وجه لاختصاص هذا البحث بالشبهة الغير المحصورة، بل جرى فى المحصورة ايضا كما لا يخفى و مما ذكرنا ظهر ان ما قيل فى وجه عدم وجوب الاحتياط فى غير المحصورة، من عدم ابتلاء المكلف بالنسبة الى جميع الاطراف، او كون الاحتياط فيها حرجيا، اجنبى عن المقام، هذا مع ان مقتضى كون الاحتياط حرجيا، هو التبعيض فى الاحتياط، لا رفع اليد عنه رأسا كما هو المقصود بالبحث فى المقام