حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٥٧ - في أصالة الاشتغال
ان يؤثر نار فى احتراق جسمين حدوثا ثم يؤثر تلك النار و احد الجسمين فى احتراق الآخر بقاء فتدبر فتحصل مما ذكرنا انه لا فرق بين الصورتين بحسب الاصل العقلى، و ان مقتضاه فى كليتهما هو الاحتياط فى الملاقى بالكسر ايضا اللهم الا ان يمنع عن تحقق العلم الاجمالى الثانى فى الصورة الثانية، بان يقال بانه منجل الى علم تفصيلى بتكليف واحد بالنسبة الى احد الإناءين و شك بدوى فى تكليف آخر بالنسبة الى الملاقى فهذا العلم الاجمالى الثانى الحاصل فى المقام، نظير العلم الاجمالى الحاصل بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين، فى كونه حاصلا من ضم معلوم تفصيلى الى مشكوك بدوى و هذا بخلاف العلم الاجمالى فى الصورة الاولى، فانه تعلق بتكليف واحد متعلق بهذا الاناء او ذاك و ملاقيه، فيكون نسبة كل واحد من الملاقى و الملاقى و الطرف الآخر الى ذلك التكليف الواحد المنجز على نهج واحد، فلا بد فى تحصيل العلم بسقوط ذلك التكليف من الاجتناب عن الإناءين و الملاقى هذا و لا يخفى ما فيه بداهة ان العلم الاجمالى فى الصورة الاولى ايضا تعلق بتكليفين، احدهما وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم بين الإناءين، و الآخر وجوب الاجتناب عن الملاقى على تقدير كون ما لاقاه هو النجس المعلوم فى البين، و الاول معلوم، و الثانى مشكوك للشك فى كون ما لاقاه هو الجنس المعلوم فى البين فتبين مما ذكرنا كله انه لا فرق بين الصورتين بحسب الاصل العقلى ايضا، سواء قلنا بان مقتضاه هو الاحتياط او البراءة هذا ثم ان صاحب الكفاية (قدس سره) جعل فى المقام صور المسألة ثلاثة، الاولى ما اذا حصل الملاقاة لبعض الاطراف بعد العلم بنجاسة احدها، الثانية عكس الاول، فحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى فى الاولى و بوجوبه فى الثانية و فيه ما عرفت من عدم الفرق بينهما اصلا لا بحسب الاصل الشرعى و لا بحسب الاصل العقلى، الثالثة ما اذا حصل الملاقاة لبعض الاطراف اولا ثم حصل العلم بنجاسة احدها، و لكن لما يكن الملاقى بالفتح حين حصول العلم الاجمالى محلا للابتلاء، فحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر دون الملاقى و لو صار محلا للابتلاء ثانيا و لا يخفى ما فيه، فان