حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٣٨ - في أصالة الاشتغال
اطلاق المادة، و بعد تعذر الجرى على مقتضى كل من الاطراف لاستلزامه الاذن فى المعصية، و كون الجرى على مقتضى احدها معينا ترجيحا بلا مرجح، يستكشف عقلا ان بعض الاطراف على سبيل التخيير مرخص فيه و توهم ان هذا الحكم من العقل انما يصح فيما قطع بان الجرى على طبق احد الاقتضائين لا مانع فيه كما فى مثال الغريقين، بخلاف ما نحن فيه، اذا كما ان الشك يكون مقتضيا للترخيص، كك العلم الاجمالى يكون مقتضيا للاحتياط، و لعل اقتضاء العلم يكون اقوى فى نظر الشارع من اقتضاء الشك، و معه كيف يقطع العقل بالترخيص فى احد الاطراف على سبيل التخيير مدفوع بما مر من ان اقتضاء العلم الاجمالى للموافقة القطعية بالاحتياط التام تعليقى، فلا يكون قابلا للمزاحمة مع اقتضاء تنجيزى الشك للترخيص كما هو واضح الطريق الثانى ان يقال، ان مقتضى الاطلاق الاحوالى للحكم فى الادلة المرخصة، لما كان هو ثبوت الاذن فى كل واحد من الاطراف فى حال ارتكاب الباقى و فى حال عدم ارتكابه، و كان ابقاء هذا الاطلاق مستلزما للاذن فى المعصية، قيد هذا الاطلاق بحكم العقل بعدم الاذن فى حال ارتكاب الباقى، و بقى حال عدم ارتكاب الباقى تحت اطلاقه، فنأخذ بمقتضاه في هذا الحال، و نقول بثبوت الاذن فى كل واحد من الاطراف مع عدم ارتكاب الباقى، حفظا لاطلاق الحكم فيما لم يدل دليل على خلافه، و بهذا البيان يمكن اثبات الخطابين المشروطين فى تزاحم الواجبين، كما اذا اجتمع غريقان لا يقدر على انقاذ كليهما، بان يقال ان مقتضى اطلاق انقذ الغريق، و ان كان هو ثبوت خطاب انقذ بالنسبة الى كل واحد من الغريقين، على نحو الاطلاق اعنى فى حال انقاذ الآخر و فى حال عدم انقاذه، الا ان انقاذ كل واحد منهما فى حال انقاذ الآخر، لما كان غير مقدور للمكلف، قيد بحكم العقل اطلاق كلا الخطابين، و جعل كل منهما مشروطا بترك انقاذ الآخر لا يقال مقتضى ذلك ثبوت الخطابين فى حال ترك كليهما، لثبوت شرط كل منهما في هذا الحال، فيلزم التكليف بما لا يطاق