حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٣٧ - في أصالة الاشتغال
بجواز تزويج احدى الاختين تخييرا، مع ان العمومات لم تدل الا على جواز تزويج كل واحدة من النساء تعيينا، و لم يدل قوله تعالى وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، الا على عدم جواز المجمع بينهما، و لم يكن هناك دليل آخر يدل على جواز تزويج احد بهما تخييرا و ثانيا بالحل و هو بطريقين احدهما ان يقال ان مقتضى عموم الادلة، و ان كان الترخيص فى كل من الاطراف تعيينا، فلا دلالة لها على الترخيص فى البعض الغير المعين، الا انه يمكن استكشاف هذا الترخيص منها بضميمة حكم العقل و توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، و هى ان القضية المشتملة على حكم متعلق بعنوان من العناوين على سبيل الاطلاق او العموم، يستفاد منها امران، احدهما ثبوت ذلك الحكم لتمام افراد ذلك العنوان و الثانى وجود ملاك الحكم فى كل فرد منها ثم إن ثبت قيد يرجع الى مادة القضية، فمقتضى ذلك التقييد تضييق دائرة ذلك الحكم و ملاكه معا، و إن ثبت قيد يرجع الى الهية، فمقتضاه رفع اليد عن اطلاقها دون المادة اذا تمهدت هذه المقدمة فنقول اذا وردت قضية دالة على وجوب انقاذ الغريق، فاطلاق هيئتها و ان كان مقيدا عقلا بما اذا لم يكن هناك غريقان، بداهة ان اطلاقها لهما مستلزم للتكليف بما لا يطاق و هو قبيح بحكم العقل، الا ان مقتضى ذلك هو رفع اليد عن اطلاق الهيئة بالنسبة اليهما دون المادة، فاذا كانت المادة باقية على اطلاقها بالنسبة اليهما، فيستكشف من اطلاقها لهما وجود ملاك الحكم فى كليهما، فيدخل فى باب التزاحم الذى يستكشف العقل فيه لاحراز الملاك فى كلا المتزاحمين، وجوبا تخييريا ان لم يكن احدهما اهم، و وجوبا تعيينيا متعلقا بالاهم ان كان احدهما كك اذا عرفت هذا، فنقول ان الادلة المرخصة، و ان قيد اطلاقها عقلا بما اذا لم يكن هناك علم اجمالى، لاستلزام اطلاقها معه للاذن فى المعصية و هو قبيح بحكم العقل، الا ان اقتضاء كل مشكوك و لو كان مقرونا بالعلم، للترخيص و الاباحة، يستكشف من