حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٢٠ - في البراءة
فيما اذا شك فى مانعية الموجود، كما مر بيانه فى التكاليف النفسية نعم لا يبعد التمسك فى التكاليف النفسية بالاستصحاب، فيما اذا شك فى شىء انه هل يكون مع اتيانه الطبيعة المنهى عنها متروكة ام لا، بان يقال كانت الطبيعة المنهى عنها قبل اتيان هذا المشكوك متروكة، و الاصل أن تكون كك مع الاتيان به هذا و مما ذكرنا ظهر ان ما اورده المحقق الشيرازى (قدس سره) على شيخه الانصارى (قدس سره)، حيث بنى على المنع عن الصلاة فى اللباس المشكوك لقاعدة الاشتغال، من انكم قد بنيتم على جريان البراءة فى الارتباطيات و فى الشبهات الموضوعية، فكيف تبنون على المنع من الصلاة فى المشكوك، مع ان الشك فيه ليس الا من الشك فى موضوع التكليف الغيرى الارتباطى انما يرد عليه (قدس سره) بناء على ما هو الحق، من كون متعلق النهى الغيرى الذى منشا لانتزاع المانعية، هو الطبيعة باعتبار مطلق الوجود المستلزم لانحلاله الى نواهى عديدة حسب تعدد افراد الطبيعة المنهى عنها، الموجب لتقييد المأمور به كالصلاة مثلا بقيود عدمية عديدة حسب تعدد وجودات الموضوع و اما ان قلنا بان متعلق النهى الغيرى هو الطبيعة باعتبار صرف الوجود الموجب لتقييد الصلاة بقيد عدمى واحد، فلا يرد عليه (قدس سره) ما اورده المحقق الشيرازى (قدس سره)، و ذلك لما عرفت من ان جريان البراءة فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين و الشبهات الموضوعية، انما هو فيما اذا لم يكن متعلق التكليف امرا مبينا بحسب المفهوم، و الا فلا مجال الا لقاعدة الاشتغال ثم ان من ثمرات كون متعلق النهى هو الطبيعة باعتبار مطلق الوجود، او باعتبار صرف الوجود، هو انه لو اضطر الى ارتكاب بعض الافراد، لا يسقط التكليف عنه بالنسبة الى باقى الافراد على الاول، و يسقط عنه التكليف بالنسبة الى الباقى على الثانى، من غير فرق فى ذلك بين النواهى النفسية و الغيرية، فلو اضطر الى ليس لباس من الالبسة المتخذة من غير المأكول فى الصلاة او اضطر الى شرب فرد من افراد الخمر، فلا يجوز له لبس لباس آخر زائدا على ذاك اللباس فى الصلاة، و لا