حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١١١ - في البراءة
التخصيص ثم امر (قدس سره) بالتأمل و وجهه واضح، حيث ان هذا التخصيص لا مناص عنه على كل تقدير سواء جعلنا الجهالة بمعنى الجهل المركب او الجهل البسيط، اذ لا شك فى ثبوت المؤاخذة على الجاهل المقصر، سواء كان مترددا شاكا و جاهلا بسيطا او معتقدا للصواب و جاهلا مركبا هذا و لا يخفى ان الجهالة فى الرواية و ان كانت بملاحظة ما ذكره (قدس سره) ظاهرة فى الجهل المركب، لكن يمكن رفع اليد عن هذا الظهور، بعد العثور على نظائر هذه العبارة، و قد استعمل فيها الجهالة فى الاعم من الجهل المركب و البسيط، كما فى صحيحة عبد الرحمن السابقة، حيث قال (عليه السّلام) بعد السؤال عمن تزوج امرأة فى عدتها، اما اذا كان بجهالة فليزوجها بعد ما تنقضى عدتها، فان كلمة بجهالة اريد منها الاعم من الجهل البسيط و المركب، بقرينة قوله (عليه السّلام) بعد قول السائل باى الجهالتين اعذر بجهالته ان ذلك محرم عليه ام بجهالته انها فى العدة، الجهالة بان اللّه حرم عليه ذلك اهون من الاخرى، و ذلك لانه لا يقدر معها على الاحتياط، فان هذا التعليل قرنية على ان المراد بالجهالة بكونها فى العدة هو الجهل البسيط المتمكن معه على الاحتياط، و الا لم يصح التعليل بالعلة المشتركة كما لا يخفى فتدبر [١].
و منها قوله (عليه السّلام) ان اللّه يحتج على العباد بما آتاهم و عرفهم و الاستدلال به مبنى على كون المراد بكلمة ما الموصولة هى الاحكام الواقعية لا مطلق الوظيفة، و كون المراد بما آتاهم و عرفهم وصول البيان اليهم لا مجرد انشاء الاحكام واقعا و الا لكان ادلة الاحتياط واردة عليه بناء على كون المراد بكلمة ما مطلق الوظيفة، و كان خارجا عن محل البحث بناء على كون المراد بما آتاهم و عرفهم هو مجرد انشاء الاحكام واقعا، اذ حينئذ يكون مساوقا لقوله (عليه السّلام) اسكتوا عما سكت اللّه عنه كما لا يخفى و منها قوله (عليه السّلام) فى رواية عبد اللّه بن سليمان بعد السؤال عن الجبن، كل ما فيه
[١]- اشارة الى ما مر من وجه صحة التعليل: مع كون المراد من الجهالة فى الموضعين هو الجهل المركب فراجع.