حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠٢ - في البراءة
التكليف، يثبت به الاطلاق اذ لا معنى للاطلاق الا عدم التكليف، و معه لا نحتاج فى الحكم به الى التمسك بالرواية اللهم الا ان يقال ان المراد من الاطلاق فى الرواية ليس مجرد عدم التكليف، بل المراد هو الاباحة الشرعية، و هى لا تثبت بمجرد استصحاب عدم ورود النهى، و لو على القول بالاصل المثبت، اذ لا ملازمة بين عدم ورود النهى فى شىء و كونه مباحا شرعا هذا مضافا الى ما عرفت من ان هذه الرواية بناء على حمل قوله (عليه السّلام) فيها حتى يرد فيه النهى على ورود النهى واقعا كما هو الظاهر منه، تكون دالة على ان الاشياء قبل ورود النهى فيها من الشارع مطلقة واقعا، فلا دلالة لها على ان الشيء قبل ثبوت حكمه عند المكلف مرسل ظاهرا، كى يقال بان الظاهر من ورود النهى فى الشيء وروده فيه بعنوانه الاولى الذاتى، فتعارض هذه الرواية مع ادلة الاحتياط و لو بناء على كون وجوبه نفسيا فهذه الرواية انما يتجه الاستدلال بها، لما فى القاعدة المعروفة بينهم من ان الاصل فى الاشياء قبل ورود الشرع هل هو الحظر او الاباحة، و كذا لما فى قاعدة الملازمة من ان كل ما حكم به العقل حكم به الشرع، فان هذه الرواية باطلاقه تدل على ان الاشياء مطلق قبل ورود النهى فيها من الشارع، سواء حكم العقل بقبحها ام لا و مما ذكرنا ظهر اندفاع ما قد يتوهم، من ان حمل المرسلة على بيان اطلاق الاشياء واقعا قبل ورود الشرع، مستلزم لكونها فى مقام توضيح الواضحات و لغوا، و ذلك لما عرفت من ترتب الثمرة المهمة عليها فى مسئلة الخطر و الاباحة و فى قاعدة الملازمة، و معه كيف تكون لغوا و بلا فائدة فتدبر جيدا و قد يتوهم امكان الاستدلال بالرواية على المطلوب، و لو على كون الغاية فيها ورود النهى واقعا، بتقريب ان كون الغاية هو ورود النهى واقعا، انما يستلزم كون الحكم المغيى بها واقعيا، فيما كان النهى الوارد كاشفا قطعيا عن الكراهة و المبغوضية الواقعية، اذ حينئذ تكون الغاية حكما واقعيا فيستحيل ان يكون المغيى بها حكما ظاهريا، بداهة ان غاية الشيء هى امتداده فلا يمكن أن تكون مباينة معه و اما اذا كان النهى الوارد كاشفا ظنيا عن المبغوضية، مستندا الى الاصول اللفظية المحرزة