تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١١ - الفصل الثالث في ضمان الأجير
الرابعة: إذا تبيّن بطلان الإجارة قبل استيفاء شيء فلا إشكال، و إن كان بعد الاستيفاء كان للمالك المؤجّر بدل المثل عمّا استوفاه المستأجر من المنفعة أو ما عمله من عمل.
هذا إذا كان المؤجّر جاهلا.
أمّا لو كان عالما فالمشهور-عندنا-أنّه لا شيء له؛ لأنّه-بتسليمه مع علمه بالفساد-قد سلّطه و أسقط حرمة ماله ١ .
و هذه عند أصحابنا قضية سيّالة و قاعدة مطّردة في كلّ ما هو من هذا القبيل.
مثلا: لو سلّم البائع المبيع مع علمه بفساد البيع فإن كان موجودا استردّه، و إن أتلفه المشتري استردّ الثمن من البائع، و لا يرجع عليه بشيء؛ لأنّه سلّطه على إتلاف ماله.
و على هذا السبيل نهجوا في سائر العقود.
و هي-لعمر الحقّ-طريقة غير مستقيمة، بل عليلة سقيمة!فإن البائع هناك و المؤجّر هنا ما سلّطا المشتري و المستأجر على إتلاف المال مجّانا و إنّما سلّطاه بالعوض، و كون الشارع لم يمض تلك المعاملة لا يقلب الواقع عمّا هو عليه من أنّهما لم يسلّطا إلاّ بالعوض.
و بالجملة: فقاعدة: (احترام مال المسلم) ٢ و أنّه: «لا يحلّ مال إمرئ
[١] انظر الرياض ١٠: ٤٤.
[٢] تقدّمت في ج ١ ص ٢٥٠.