تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
الميزان الصحيح هنا هو ما أشرنا إليه من أنّ المدار على مقدار ما يستفاد من إذن المودع و رخصته، لا على قضية قابلية الوديعة للقسمة و عدم قابليتها، فإنّه ممّا لا أثر له في المقام أصلا ١ .
فإن ظهر من مقال أو حال أنّه يريد التوزيع أو الشركة على نحو المجموع أو الجميع البدلي أو الشمولي لزم ذلك و لا يجوز التعدّي، أمّا لو لم يظهر خصوص بعض الوجوه فالإطلاق يقتضي وجوب تحرّي الأصلح في حفظها عليهم جميعا، فإن وجدوا القسمة أصلح قسّموها مع الإمكان، و إلاّ فالمناوبة أو غيرها من الأساليب، و لا ضمان عليهم لو تلفت بغير تفريط، و أقصى ما عليهم اليمين أنّهم قد تحرّوا الأصلح بقسمة أو غيرها.
و مع تعيّن القسمة من إطلاق أو تقييد، فلو دفع أحدهم حصّته للآخر و هلكت من غير تعدّ فهل يضمن أو لا؟
و على الأوّل، فعلى من يكون الضمان، على المسلّم أو المستلم؟
أمّا أصل الضمان فلا ينبغي الإشكال في لزومه و إن نسب إلى بعض فقهاء المذاهب عدمه ٢ ، و لعلّه في غير صورة التقييد.
و أمّا الضامن فقد جعلته (المجلّة) المسلّم، حيث قالت:
(و إذا سلّمها فهلكت في يد المستودع الآخر بلا تقصير منه فلا يلزمه
ق-هذا عند أبي حنيفة دون محمّد بن الحسن و أبي يوسف، حيث قالا: لأحدهم أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين، أي: في ما يقسم و في ما لا يقسم.
و للمقارنة لاحظ: البناية في شرح الهداية ٩: ١٥٥-١٥٦، مجمع الأنهر ٢: ٣٤٢-٣٤٣، البحر الرائق ٧: ٢٧٨-٢٧٩، تكملة شرح فتح القدير ٧: ٤٦٠، اللباب ٢: ١٩٩.
[١] تقدّم ذلك في ص ٤٥٣.
[٢] لاحظ تكملة حاشية ردّ المحتار ٨: ٣٦٣.