تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الثالث في ضمان الأجير
فقهائنا فيها، و لكن استقرّت فتوى المتأخّرين منّا على عدم بطلانها أصلا بموت أحدهما و لا بموتهما، و تنتقل الأجرة إلى ورثة المؤجّر لو مات، و المنفعة إلى ورثة المستأجر ١ .
نعم، في الإجارة المقيّدة بالمباشرة تبطل من حين الموت، لا من أصلها، و تتوزّع الأجرة.
و كذا لو آجر المرتزقة العين الموقوفة وقفا ترتيبيا، و ماتوا في أثناء المدّة، فإنّ إجارتهم تبطل؛ لانتقال الحقّ إلى البطن اللاحق، و ملكيتهم محدودة، إلاّ إذا كان إيجارهم لمصلحة الوقف، فإنّها تبقى إلى تمام مدّتها.
و كذا لو أوصى لرجل بالمنفعة مدّة حياته، و مات في أثناء الإجارة.
أمّا الأجرة على العمل فلا تبقى، بل يجب على الورثة الإتيان بالعمل المستأجر عليه.
أمّا لو اشترط عمله بنفسه أو سكناه بذاته فمات، فللمؤجّر الخيار، و لو كان على نحو التقييد بطلت.
و لو آجر الولي الصبي مدّة، و بلغ في أثنائها و صار رشيدا، فيحتمل
ق-و في قول عند الشافعيّة: إنّها تبطل بالموت في إجارة الوقف. (مغني المحتاج ٢: ٣٥٦) .
و الجمهور على أنّ الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين؛ لأنّها عقد لازم لا ينقضي بهلاك أحدهما مادام ما تستوفى به المنفعة باقيا.
و إليه ذهب مالك و الشافعي و إسحاق و البتي و أبو ثور و ابن المنذر، كما حكي عن الصحابة و التابعين. (بداية المجتهد ٢: ٢٣٠، المغني ٦: ٤٢، مغني المحتاج ٢: ٣٥٦) .
[١] تقدّم ذكر ذلك و التعليق عليه في ص ٣٠ (الهامش الثالث) .