تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - الفصل الرابع في إجارة الآدمي
قلنا: نعم، لا ريب في وجوب كلّ ذلك، و لكن وجوبا كفائيا توصّليا؛ لأنّ الغرض حفظ الدين و نشر الأحكام، و لا ينافيه أخذ الأجرة بعد أن كان المهمّ نفس وقوعها.
نعم، هو مكروه كراهة شديدة سيّما في تعليم القرآن؛ لقوله (عليه الصلاة و السلام) : «اقرؤا القرآن، و لا تأكلوا به» ١ سواء كان من باب الفعل أو الأفعال.
و أشدّ منه إمامة الجماعة، بل لا تخلو صحّة الصلاة معه من إشكال.
نعم، لا كراهة لمن دفع ولده لمن يعلّمه القرآن أن يكرمه و يحسن إليه، لكن لا بنحو الأجرة.
و يجوز للمعلّم الأخذ خصوصا إذا كان فقيرا و لا مهنة له سوى ذلك، و كذلك قراءة القرآن لأرواح الأموات، فينبغي للناس أن يعطوهم، و ينبغي بل يجب على هؤلاء القرّاء و المعلّمين أن لا يماكسوهم ٢ .
و قد حرّرنا هذا البحث على جري القلم من دون تجديد مراجعة و استقراء، فعليك-أيّها الطالب-الاستقصاء التامّ في مظانه، و اللّه ولي التوفيق.
(مادّة: ٥٧١) الأجير الذي استؤجر على أن يعمل بنفسه ليس له أن
[١] راجع: المصنّف لابن أبي شيبة ٢: ٢٩٢، مسند أحمد ٣: ٤٢٨، نصب الراية ٤: ١٣٥ و ١٣٦، مجمع الزوائد ٧: ١٦٨.
[٢] يقال: تماكس الرجلان عند البيع، إذا تشاحا. (جمهرة اللغة ٢: ٨٥٥) .