تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤ - الباب الأوّل في الضوابط العموميّة
معدومة في الخارج بالضرورة، و المعدوم لا يصلح للعقد عليه أصالة و إن أمكن تبعا، و لكن المنافع مطلقا و إن كانت معدومة حقيقة، و لكن لها- باعتبار العقلاء-نحو من الوجود قائم بوجود الأعيان قيام المظروف بالظرف و الحال في المحلّ، يعني: قيام شيء في شيء و إن كان واقع أمرها أنّها قيام شيء بشيء، يعني: قيام الصفة بالموصوف و العرض بالمعروض، و لكنّ العرف قد يراها بمنظار مكبّر أنّها موجودات متأصّلة مع الأعيان أو في الأعيان، فيصحّ-بهذا الاعتبار-لحاظها مستقلّة و إيقاع العقد عليها مباشرة بتمليك أو وصية أو صدقة.
و هذه المعاني لا ربط لها بالإجارة، إنّما الإجارة لحاظ المنافع بأحد الوجهين الأوّلين التي تلحظ بها المنافع قائمة بالعين قيام عروض أو قيام حلول.
و بهذا اللحاظ يوقعون العقد على العين باعتبار تلك الشؤون القائمة بها.
و قد عرفت أنّ هذه الشؤون و المنافع هي المقوّمة لمالية العين، و لكن تارة تندكّ في العين فيجري العقد على العين مطلقة مرسلة، و أخرى على العين مقيّدة محصّلة.
فالأوّل هو البيع، و الثاني هو الإجارة، و يلحق بالأوّل-و إن لم يكن من صميمه و حقيقته-تمليك العين، و بالثاني كذلك تمليك المنفعة.
و من هنا يظهر لك التسامح في تعريفهم الإجارة بأنّها: تمليك المنفعة، و الخلل في (المجلّة) أنّ المعقود عليه في الإجارة هو المنفعة، بل المعقود عليه في البيع و الإجارة شيء واحد و هو العين ليس إلاّ، و لكن اللحاظ