تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥ - الباب الأوّل في الضوابط العموميّة
و الاعتبار مختلف.
و هذه المعاني ارتكازية عند العقلاء و إن كان لا يحسن تحليلها و تفكيك عناصرها إلاّ أنا أو أنت و يغفل الكثير عنها، و اللّه ولي التوفيق للجميع.
الثاني: لا يذهبنّ بك الوهم-كما توهّم جماعة ١ -أنّ المراد بالمنفعة هنا خصوص المعاني التي لا عين لها في الخارج من الأعراض المقولية كسكنى الدار و لبس الثوب و عمل الخياطة، بل المنفعة تعمّ حتّى الأعيان إذا كانت نماء لأعيان أخرى مثل: الشاة و صوفها و ثمرة النخيل و الأشجار، بل و يشمل نتاج الأنعام و أولادها.
فيصحّ أن يؤجّر الدابّة و الشاة باعتبار جميع نماءآتها حتّى أولادها، و تؤجره ٢ النخيل باعتبار كلّ منفعة فيه حتّى التمر و السعف و الكرب.
و لا تقدح في ذلك القاعدة المشهورة في ضابطة (ما يصحّ إجارته) : أنّه ما لا تستهلك عينه بالانتفاع به، أو ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه.
فإنّ جميع ذلك محفوظ، فإنّ الإجارة تعلّقت بالشاة، و لبنها و صوفها منافع لها و إن كانت أعيانا، و لا يضرّ استهلاكها مع بقاء عين الشاة، و هكذا النخيل و الأشجار و أمثالها.
و من هنا ظهر ضعف ما توهّمه بعض شرّاح (المجلّة) حيث يقول:
(الإجارة الواقعة على الحوض لاصطياد أسماكه أو أخذ مائه، و على
[١] سيأتي-عمّا قريب-أنّهم بعض شرّاح (المجلّة) .
[٢] هكذا في المطبوع، و الظاهر أنّ الصحيح هو: يؤجّر.