تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧٢ - المشير أحمد فيضي ينزل النجف
الحرب فيها مدّة من الزمن، و أسفرت عن هزيمة ابن صباح، فأضعفت هذه الحرب ابن رشيد، فوجد عبد العزيز آل سعود الفرصة المواتية للوثوب على خصمه ابن رشيد، فأوعز إلى من يعتمد عليه من أنصاره المقيمين في الرياض أن يقتل الحاكم الذي عيّنه ابن رشيد على الرياض، و عند ما قتل الحاكم احتل ابن سعود الرياض و أخرج أصحاب ابن رشيد منها، و أخذ يجمع العشائر من البدو لينفر بهم لحرب ابن رشيد.
و في أثناء إقامة المشير في النجف عزم راشد باشا قائمقام النجف الأشرف على هدم دور الضعفاء المشادة خارج سور النجف بالقرب من الدرعية دار الزعيم عطيّة أبو گلل، و بشفاعة أبو گلل عند المشير أعيدت دورهم.
و كان عبد العزيز آل رشيد مع أتباعه من العرب قد نزل على بعد خمس ساعات من السماوة، و بعث إلى الزعيم عطيّة أن يحضر إليه من النجف للمذاكرة معه. فبادر الزعيم عطيّة و معه مئة و عشرون فارسا و قصد ابن رشيد، و قد أعدّت له و لأصحابه خيما كثيرة، منها خيمة خاصّة لعقد الإجتماع به. و أراد الزعيم عطيّة البقاء ليقاتل إلى جانب ابن رشيد في الحرب المتوقّع حدوثها مع ابن سعود، غير أنّ ابن رشيد أبى ذلك خشية أن يقتل الزعيم عطيّة فيفقد ساعده المفتول في النجف. و بعد مرور تسعة أيام أصرّ عليه بالرجوع إلى النجف، فلم يجد بدّا من الموافقة على العودة، و قد حمل معه الكثير من الخلع و الهدايا-له و لأصحابه-و المال الكثير من الخيل و البنادق و السيوف و الخناجر الذهبية.
أمّا ابن رشيد فارتحل إلى القصيم، و تقابل مع ابن سعود في قتال عنيف كانت نتيجته لجانب الثاني، لأنّ المشير سحب جيشه عن ابن رشيد إلى حائل، و قد هربت جموع جيشه قاصدة النجف ليحلّوا ضيوفا على الزعيم عطيّة، كما أنّ المشير سافر إلى اليمن [١]
[١] الحاج عطيّة أبو گلل الطائي: ٤٩-٥٣.