تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧١ - المشير أحمد فيضي ينزل النجف
سنة ١٣١٨ هـ-١٩٠٠ م فتوى بحرمة الطريق إلى مكّة المكرّمة
في هذه السنة أفتى المجتهد الكبير الشيخ محمد الشرابياني النجفي بحرمة سلوك الحاج الطريق البرّي من النجف الأشرف فجبل حائل فالمدينة المنوّرة، للأضرار البالغة التي أصابت الحجّاج في نفوسهم و أموالهم من تعدّيات أعراب تلك الصحاري.
و منعت الحكومة الإيرانية أيضا حجّاجهم سلوك هذا الطريق بأمر منه.
و خالفه بعض المعاصرين له بعد أن وافقوه على فتواه، و حجّ البعض عنادا فرجعوا بخفّي حنين نادمين لما رأوا من الخطب الهائل و العطب. ثمّ أجمع علماء النجف على تحريم سلوك هذا الطريق، و تبعهم علماء الأمصار، فانقطع الطريق تماما سنة ١٣٢٢ هـ. [١]
و قيل: إنّ الطريق انقطع و امتنع الحجّاج مدّة ثلاث سنين، و بعد أنّ تعهّد ابن رشيد أمير حائل بالمحافظة على أرواح الحجّاج و أموالهم بمعرفة الحكومة العثمانية وافق المجتهد الشرابياني و أفتى بإباحة الطريق، فأستانف السفر فيه. [٢]
المشير أحمد فيضي ينزل النجف
و في هذه السنة قدم النجف المشير أحمد فيضي باشا، العثماني بجيش في طريقه إلى نجدة عبد العزيز بن رشيد على خصمه عبد العزيز آل سعود، و كان مع المشير عدد من الأمراء من بينهم يوسف باشا الملقّب بأبي درج، فنزل المشير ضيفا على السيّد جواد كليدار الروضة الحيدرية، أمّا يوسف باشا فقد حلّ ضيفا على آل شمسة سدنة الحرم الشريف، و ذلك في عهد السلطان عبد الحميد.
و كان السبب في إرسال المشير لنجدة عبد العزيز آل رشيد، هو أنّ معركة وقعت بين ابن رشيد و بين أمير الكويت ابن صباح في مكان يسمّى بـ"الشنانة"، و دامت
[١] معارف الرجال: ٢/٢٧٣.
[٢] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٤.