تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤ - ردود القصيدة البغدادية
و قلبا لها مثل الأمير يردّها # إذا أخطأت في الحسّ و اشتبه الأمر
و يترك هذا الخلق في ليل ضلّة # بظلمائه لا تهتدي الأنجم الزهر
فذلك أدهى الداهيات و لم يقل # به أحد إلاّ أخو السفه الغر
فأنتج هذا القول، إن كنت مصغيا # وجوب إمام عادل أمره الأمر
و إمكان أن يقوى و إن كان غائبا # على رفع ضرّ الناس إن نالها الضر
و إن رمت نجح السؤل فاطلب مطالب # السؤول فمن يسلكه يسهل له الأمر
ففيه أقرّ الشافعي ابن طلحة # برأي عليه كلّ أصحابنا قرّوا
و جادل من قالوا خلاف مقاله # فكان عليهم في الجدال له نصر
و كم للجويني انتظمن فرائد # من الدرّ لم يسعد بمكنونها البحر
"فرائد سمطين"المعاني بدرّها # تحلّت لأنّ الحلي أبهجه الدر
فوكّل بها عينيك فهي كواكب # لدريها أعياني العدّ و الحصر
ورد من"ينابيع المودّة"موردا # به يشتفي من قبل أن يصدر الصدر
و فتّش على"كنز الفوائد"فاستعن # به فهو نعم الذخر إنّ أعوز الذخر
و لا حظ به ما قد رواه"الكراجكي" # من خبر الجارود إن أغنت النذر
و قد قيل قدما في ابن خولة إنّه # له غيبة و القائلون به كثر
و في غيره قد قال ذلك غيرهم # و ما هم قليل في العداد و لا نزر
و ما ذاك إلاّ لليقين بقائم # يغيب و في تعيينه التبس الأمر
و كم جدّ في التفتيش طاغي زمانه # ليفشي سرّ اللّه فانكتم السر
و حاول أن يسعى لإطفاء نوره # و ما ربحه إلاّ الندامة و الخسر
و ما ذاك إلاّ أنّه كان عنده # من العترة الهادين في شأنه خبر
و حسبك عن هذا حديث مسلسل # لعائشة ينهيه أبناؤها الغر
بأنّ النبي المصطفى كان عندهم # و جبريل إذ جاء الحسين و لم يدروا