تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٣ - ردود القصيدة البغدادية
هو ابن الإمام العسكري محمد # بذا كلّه قد أنبأ المصطفى الطهر
كذا ما روى عنه الفريقان مجملا # بتفصيله تفنى الدفاتر و الحبر
فأخبارهم عنه بذاك كثيرة # و أخبارنا قلّت لها الأنجم الزهر
و مولده"نور"به يشرق الهدى # و قيل لظامي العدل مولده"نهر"
[١]
فيا سائلا عن شأنه اسمع مقالة # هي الدرّ و الفكر المحيط لها بحر
ألم تدر أنّ اللّه كوّن خلقه # ليمتثلوه كي ينالهم الأجر
و ما ذاك إلاّ رحمة بعباده # و إلاّ فما فيه إلى خلقهم فقر
و يعلم أنّ الفكر غاية وسعهم # و هذا مقام دونه يقف الفكر
فأكرمهم بالمرسلين أدلّة # لما فيه يرجى النفع أو يختشى الضر
و لم يؤمن التبليغ منهم من الخطا # إذا كان يعروهم من السهو ما يعرو
و لو أنّهم يعصونه لاقتدى الورى # بعصيانهم فيهم و قام لهم عذر
فنزهّهم عن وصمة السهو و الخطا # كما لم يدنّس ثوب عصمتهم وزر
و أيّدهم بالمعجزات خوارقا # لعاداتنا كي لا يقال هي السحر
و لم أدر لم دلّت على صدق قولهم # إذا لم يكن للعقل نهي و لا أمر
و من قال للناس انظروا في ادّعائهم # فإنّ صحّ فليتبعهم العبد و الحر
و لو أنّهم فيما لهم من معاجز # على خصمهم طول المدى لهم النصر
لغالى بهم كلّ الأنام و أيقنوا # بأنّهم الأرباب و التبس الأمر
كذلك تجري حكمة اللّه في الورى # و قدرته في كلّ شيء له قدر
و كان خلاف اللطف و اللطف واجب # إذا من نبيّ أو وصيّ خلا عصر
أينشئ للإنسان خمس جوارح # تحسّ و فيها تدرك العين و الأثر
[١] في هذا البيت إشارة إلى تاريخ ميلاد الإمام المهدي، و فيه قولان: أوّلهما إنّه ولد سنة ٢٥٦ هـ و ذلك ما تشير إليه كلمة"نور"، و ثانيهما إنّه ولد سنة ٢٥٥ هـ و ذلك ما تشير إليه كلمة"نهر".