تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥١ - ردود القصيدة البغدادية
و صدّقه الخواص فيما يقوله # و كلّ لديكم عارف ثقة بر
و عنه شفاها قد روى أحمد البلا # ذري و في أخباره لكم خبر
و ما أسعد السرداب حظا و لا تقل # له الفضل عن أمّ القرى و له الفخر
لئن غاب في السرداب يوما فإنّما # على الناس من أمّ القرى يطلع البدر
و لم يتّخذه البدر برجا و إنّما # غدا أفقا من خطّه يضرب الستر
و ها هو بين الناس كالشمس ضمّها # سحاب و منها يشرق البر و البحر
به تدفع الجلّى و يستنزل الحيا # و تستنبت الغبرا و يستكشف الضر
[١]
كما قيل في الأبدال و القطب أنّهم # بهم تدفع الجلّى و يستنزل القطر
و لا عجب إن كان في كلّ حجّة # يحجّ و فيه يسعد النحر و النفر
و يعرفه بيت الحرام و ركنه # و زمزم و الأستار و الخيف و الحجر
ولكنّه عن أعين الناس غائب # كما غاب بين الناس الياس و الخضر
و قولك: هذا الوقت داع لمثله # ففيه توالى الظلم و انتشر الشر
يعيبك فيه السامعون فإنّه # لعمرك قول عن معائب يفتر
فما أنت و الداعي فدعه مسلّما # لعلم عليم عنه لا يعزب الذر
و قد جاء في الآثار أنّ ظهوره # يكون إذا ما جاء بالعجب الدهر
و يعرو أناسا قد تمادوا بغيّهم # من القذف بعد المسخ و الخسف ما يعرو
و تغدوا الورى إذ كان يقتادها العمى # و يحملها من جهلها المركب الوعر
حيارى بلا دين و ذو دين قابض # على دينه ضعفا كما يقبض الجمر
فكيف و هذا الدين يزهر روضه # و ينفخ من حافات زاهره النشر
و ها هم ملوك المسلمين و عدلهم # بكلّ رباط فيه يبتسم الثغر
و ذي راية التوحيد يخفق ظلّها # حميدا و من عبد الحميد لها نشر
[١] الجلّى: الأمر العظيم، جمعها: جلل. و الحيا: المطر.