تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠ - سنة ١٣١٢ هـ-١٨٩٥ م قطع طريق الحج
سنة ١٣١٢ هـ-١٨٩٥ م قطع طريق الحج
في هذه السنة قطعت بعض الأعراب من قبائل مطير طريق الحج الواصل بين النجف و مكّة المكرّمة مرورا بجبل حائل، و إثر ذلك قام الأمير محمد بن عبد اللّه آل رشيد [١] بشنّ غارات عليهم، و أنهى تمرّدهم. و بهذه المناسبة بعث عدد من شعراء العراق بقصائد للأمير محمد آل رشيد لتهنئته بانتصاره، منهم السيّد جعفر بن أحمد آل كمال الدين المتوفى سنة ١٣١٥ هـ، في قصيدة طويلة، مطلعها:
بشائر جاءت عنك أنّك ظافر # كذا ظنّنا لو لم تجئنا البشائر
فربّك قد أعطاك عزّا و منعة # تذلّ له صيد الملوك الجبائر
أبى اللّه إلاّ أن يشيّد ملككم # و لو كرهت عرب الفلا و العشائر
فقل لمطير أمطر اللّه فوقهم # سحائب منها وابل الحتف ماطر
على اللّه لا يخفى قبيح فعالهم # فكيف و كلّ منهم متجاهر
لقد روّعوا ركب الحجيج ببغيهم # فهابهم الساري و خاف المسافر
و غاروا على الركبان يمنا و يسرة # و لو تركوا ما سار للبيت سائر
[١] محمد بن عبد اللّه بن علي بن رشيد، من شمّر: أكبر أمراء آل رشيد أيام حكمهم في حائل و ما حولها. كان أبوه عبد اللّه قد لجأ إلى آل سعود، فأقامه الأمير فيصل بن تركي بن سعود أميرا على حائل و توفي بها سنة ١٢٦٣ هـ، و خلفه ابنه طلال فتوفي سنة ١٢٨٣ هـ، و خلفه أخوه متعب فقتله ولدا أخيه بندر و بدر ابنا طلال سنة ١٢٨٥ هـ، و قام محمد (صاحب الترجمة) سنة ١٢٨٨ هـ فقتل خمسة من أبناء أخيه طلال بينهم بندر و بدر، و ترك سادسا لهم اسمه نايف لصغر سنّه.
و توطدت له الإمارة، و امتدّ حكمه إلى أطراف العراق و مشارف الشام و نواحي المدينة و اليمامة و ما يلي اليمن، و غلب على نجد. و انتهز فرصة الخلاف بين أمراء آل سعود، فأدخل بلادهم في طاعته. و أمنت المسالك في أيّامه. و فكّر في إنشاء ميناء بحري لنجد، فحالت منيته دون ذلك، و توفي سنة ١٣١٥ هـ. (الأعلام: ٦/٢٤٤) .