تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٧ - الزحف على النجف و خضوعها
العلمي الأعلى في مدينة النجف تلقّى إنذارا من القادة في هذا الآلاي بوجوب تسليم الأسرى المعتقلين في هذه المدينة قبل بزوغ شمس اليوم السابع من شهر صفر، و العشرين من شهر تشرين الأول، فقرّر إرسال وفد يمثّل المدينة ليعرض طاعتها على مركز الآلاي من جهة، و ليوصل الأسرى المعتقلين في النجف إلى المقر المذكور من جهة أخرى، و قد جرى تسليم الأسرى في الموعد المحدّد.
و في اليوم الخامس عشر من ربيع الأول من هذه السنة، السابع و العشرين من تشرين الثاني ١٩٢٠ م، زحفت جنود الآلاي (٥٥) على مدينة النجف ترفرف فوقها عشر طائرات و دخلها قبيل الظهر، و قد صدر الأمر إلى الأهلين بالدخول إلى المدينة، و ما لبثت أبواب السور أن سدّت فحبست ستّين ألف نسمة من دون ماء و لا طعام، فانتشرت المجاعة بين السكّان و فتكت الأمراض في الصفوف، و اضطرّ الأهلون إلى استعمال مياه الآبار المالحة، و لم يسمح لأحد بالدخول إلى المدينة أو الخروج منها إلاّ بجواز، و استمرّ الحال على هذا المنوال شهرا لقي السكّان و الزوّار من البلايا و الرزايا مالا طاقة للبشر بتحمّله حتى كتب اللّه لهم الفرج.
و لم تشأ السلطات العسكرية أن تعلن شروطها على هذه المدينة المقدّسة حتى تكون قد فرغت من تصفية جيوب المقاومة في سائر الجهات، فلمّا أمنت ذلك استدعت فريقا من العلماء و الرؤساء إلى دار الحكومة الكائن خارج السور في يوم ١٦ تشرين الثاني ١٩٢٠ م و تليت عليهم شروط التسليم بدون قيد أو شرط. فقد طلبت السلطة كلاّ من:
الحاج عبد المحسن شلاش، و الشيخ محمد جواد صاحب الجواهر، و السيّد محمد رضا الصافي، و السيّد عزيز اللّه، و الشيخ حسن نجل شيخ الشريعة.
فسلّموا إليها في الحال، و اعتقلوا في الكوفة أياما، ثمّ نقل بعضهم إلى الحلّة، و لم يفرج عنهم إلاّ بعد إعلان العفو العام.