تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤٩ - مصير الزعيم عطيّة أبو گلل
الجنود مثل ذلك في باب الثلمة و الباب الصغير، فتنفّس الناس الصعداء و استبشروا خيرا، و سارت أفواج كثيرة منهم إلى الكوفة مشيا على الأقدام، كما خرجوا إلى الشواطئ جماعات جماعات ليتنفّسوا الصعداء، و تراخت في الحال أسعار الحبوب و البقول و اللحوم، و أخذت الأمور تعود إلى مجاريها.
و كان السيّد محمد كاظم اليزدي قد رفض طلب الإنگليز بمغادرة النجف بعد أن شدّدوا الحصار عليها، فانتهز فرصة رفع هذا الحصار الآن و انتقل إلى الكوفة، كما انتقل إليها شيخ الشريعة و غيره من العلماء و الأعلام الذين أبوا إلاّ أن يشاطروا الأهلين آلام الحصار و العذاب. [١]
مصير الزعيم عطيّة أبو گلل
كان الزعيم عطيّة أبو گلل قد نفاه الإنگليز في أواخر سنة ١٣٣٦ هـ-١٩١٧ م من النجف الأشرف إلى بادية النجف الغربية (منطقة القصور) على إثر حوادث كانت في النجف، منها:
إنّ مفرزة من الجيش الإنگليزي اجتازت مقبرة النجف ممّا يلي محلّة العمارة، فأطلق جماعة عطيّة أبو گلل الرصاص في وجهها، و شاع أنّه قتل جندي و جرح آخر.
و منها: إنّ العسكري بلفور بعد انتصار الجيش الإنگليزي في شمال سامراء و تمكين سلطانهم في العراق طلب حضور عطيّة أبو گلل، و كاظم صبّي، و كريم الحاج سعد، لديه و مطالبتهم بقضية انتهاب قافلة عنزة مجدّدا، و بعد أن قابلوه في دار البلدية عاملهم في الوقت نفسه معاملة شرسة محاولا توجيه الإهانات إليهم و إغضابهم بوسائل صبيانية بأن أمرهم بالقيام فقاموا و بالجلوس فجلسوا دون سبب مبرّر بدفعات متوالية، فأدى ذلك إلى الشجار مع كاظم صبّي، أدّى أخيرا إلى أن صفع كاظم صبّي
[١] ثورة النجف: ١٠٦-١٠٧.