تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤٧ - القبض على كريم الحاج سعد راضي
ثبت ذلك، ولكنّ بلفور كان مصرّا على قبضه و أوعد أن يمهّد له كلّ اسباب الرفاه و الرخاء في أيّ مكان، فاضطرّ الجزائري إلى تسليم نفسه. و قد شيّعه من قبل شيخ الشريعة ولده و صدر الإسلام الخوئي، فوصلا معه إلى مركز الحاكم السياسي و أكّدا عليه بأن يحقّق آمالهم باحترام الجزائري و توقيره، فأجاب بذلك. و بعد برهة يسيرة طلبه بلفور إلى الأوفيز فذهب هو و معاون الحاكم السياسي بعد أن ودّع مشيّعيه.
و في مساء الثلاثاء ثامن عشر رجب بلغ عدد المقبوضين من الأحياء الأربعة قريبا من ثلاثين، ١٥ من أهل محلّة العمارة بينهم بقية آل كرماشة، و الباقون من المحلاّت الأخر ضاعت أسماؤهم لأنّ أكثرهم غير معروف.
و فيه بعد الظهر بساعة قبض المسالمون على أربعة من أهل محلّة البراق، و هم:
شنّون المعمار، و حساني و أخوه مجيد أولاد الحاج عبّود المختار، و حبيب المعروف بأبي الجاموس.
و في عصر هذا اليوم قبض على حلّوس محمد صبّار، و العنتاكي. [١]
القبض على كريم الحاج سعد راضي
في الساعة الحادية عشر من يوم الثلاثاء ثامن عشر رجب تحقّق جواسيس الموادعين مخبأ كريم، و كان في إحدى دور سوق القاضي (سوق محلّة العمارة) و في تلك الأثناء كثر ذهاب الموادعين و إيابهم، فتراهم في حركة دائمة بين الأوفيز و المدينة. و في الساعة الثانية عشرة قبضوا عليه، فخفّ لمشاهدة هذا الثائر الباسل ألوف من الرجال و النساء، و كثر الزحام على الأسلاك الشائكة، فذعر الإنگليز لذلك الإجتماع الغريب في تاريخ النجف، و خرج مئات منهم لتفريق الناس بالحراب.
و في أول الليل نحو الساعة الواحدة أتي به مكتوفا، فأسرج الإنگليز أضويتهم
[١] مجلّة الثقافة الجديدة: العدد ٤، السنة ١٩٦٩ م، ص ٣٣٠.