تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤١ - تسليم الحاج سعد راضي و إمساك ابنه محسن
رؤساء النجف المتغلّبين المتظاهرين بموادعة الإنگليز كحسّون شربة، و غيدان عدوة، و غيرهما، و خلفهم و أمامهم و في جانبهم خلق كثير من الرجال و النساء يبكون، و ساروا توّا إلى"رحى الماء"في بحر النجف حيث اتّخذها قوّاد الإنگليز و حكّامهم مركزا حربيا لهم من بعد الثورة. فما بلغ هؤلاء تسليمه، و كانوا في الخان، حتى أحاطوه بطائفة من جنود الإنگليز أوثقوه كتافا، و كان معه كيس فيه نقود، طلب السيّد مهدي إعادته إلى إهله فأبى الأعوان ذلك و أخذه الجنود. ثمّ إنّهم سيّروه مع جماعة من الثوّار مخفورين إلى الكوفة.
و كان المسالمون من النجفيين أمسكوا-قبل تسليمه-أصغر بنيه محسنا و استخرجوه من مخبئه في محلّة المشراق و هو شاب جميل الطلعة في العشرين أو دونها من السنين.
و ممّن أمسكه النجفيون هذا اليوم و سلّموه إلى الإنگليز من الثوّار عبّود صخيلة بن سلمان القهوچي-من العبيد-و هو من جملة عصابة الحاج نجم، و ممّن دخل معه الخان يوم الثورة.
و في هذا اليوم السبت شاع في النجف فرار شمران العامري ليلة البارحة، و ذلك إنّه طلب من حارسه التبرّز على شاطئ الفرات فألقى نفسه فيه غفلة، فصاح الحارس و حضر القائد مع ستّة من الجنود فأمر بقتل الحارس الإنگليزي و إلقائه في الفرات.
و في هذا اليوم أمسكوا ابن الحمّامي و ابن حبيب في محلّة الحويش، و في الأول جرح بليغ، و في الثاني جرح خفيف، و هما من مهاجمي الخان و من عصابة الحاج نجم.
و في هذا اليوم قبض على جماعة من أهل الحلف أصحاب الحاج نجم كما يسمّيهم النجفيون الذين هجموا على دار الحكومة الإنگليزية، من جملتهم جودي بن عيسى ناجي، وجد في خربة من محلّة البراق. و منهم مجيد بن مهدي دعيبل في محلّة الحويش ممّن دخل يوم الواقعة دار الحكومة، و المشهور أنّه الذي باشر قتل الكابتن