تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٨ - جواب القائد البريطاني
جواب القائد البريطاني
لم تحظ برقية السادة العلماء-إن صحّت-بعطف الحكومة المحتلّة أو رضاها، و قد سخر القائد العام من فحواها، و رأى أنّ الحكومة البريطانية لا يسعها أن تمرّ بحادثة قتل الكابتن مارشال دون انتقام، فأمر بإرسال الرد الآتي:
إلى حضرة حجّة الإسلام السيّد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي، و حضرات العلماء الأعلام في النجف الأشرف، و إلى أهاليها.
وصلنا كتابكم فأمعنّا النظر فيه، و إنّكم لمحقّون في وصفكم بأنّ الحكومة البريطانية رؤوفة، و أسطع برهان على ذلك تلك الرأفة التي عومل بها النجفيون في الحادثتين اللتين وقعتا في الستة شهور الماضية. و برهان آخر على تلك الرأفة، الخطّة السليمة التي ستتّبعها في تنفيذ الشروط المشترط عليكم. فإنّنا لم نوقع العقاب بالأهالي الذين لم يخالفوا القانون، بل أولئك الذين خرقوا حرمته، و من ساعدهم على ذلك، و في استطاعة النجف الأشرف أن تخرج سالمة من مأزقها الحالي، إذا خضعت للشروط التي سبق و عرضناها. ففي إمكان حضرات المجتهدين و العلماء الأعلام، لا بل الأحرى عليهم أن يطهّروا بلدتهم من مفسديها، كما و عليهم مساعدتنا على إيقاع العقاب بأولئك الذين اقترفوا تلك الجريمة، و على من حرّضوا على ارتكابها، و سوف لا تقصّر الحكومة في منح الصفح متى آن الوقت المناسب. فليتأكّد سكّان البلدة المسالمين بأنّنا سنعاملهم بالحسنى، إذا أظهروا بأعمالهم أنّهم يستحقّون منّا تلك المعاملة. و لقد مضت سبعة أيام منذ قتل القبطان مارشال، و مع ذلك فلم تعبّر لنا أهالي النجف الأشرف عن خضوعهم، و لم يقوموا بشيء ما لإرجاع القانون و النظام إلى نصابيهما و السلام.
٢٥/٢٦ مارت ١٩١٨ م
الفريق الأول السر. و. ر. مارشل ك سي بي.
القائد العام لجيوش جلالة ملك بريطانية العظمى في العراق. [١]
[١] ثورة النجف: ٦٣-٦٤. ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٣٢.