تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٧ - رسالة أخرى إلى القائد البريطاني العام
و المجاورين في هذه البلدة المقدّسة، مستغيثين بمراحم هذه الدولة و عدالتها، مسترحمين رفع هذا الأسر و الحصار عن الأبرياء و الضعفاء، الذين لا جناية لهم و لا تقصير و لا رضاء. و أشدّ البلاء قطع الماء، فإنّه من العقوبات التي لا تسوّغ في جمع الأديان البشرية، فإن لم تكن رحمة للرجال، فنسترحم الرأفة على النساء و الأطفال، و حاشا من عدالة هذه الدولة المعروفة بالرأفة و العدالة و القوّة و السطوة أن تأخذ الأبرياء بالأشقياء، و قد أشرفت النفوس على التلف و الهلاك من الجوع و العطش و تعطيل الأسواق. و هذه المعاملة ضربة على جملة العالم الإسلامي، جارحة لعواطف عامة المسلمين، غير موافقة لما هو المعروف من سياستكم الجميلة في جلب عواطف عموم المسلمين، فالمأمول إعمال التدابير الحازمة في رفع هذه الغائلة على وجه لا تهلك الضعفاء و الأبرياء بإصدار العفو العام، و تأمين البلاد، و أنتم أعرف بذلك.
و كان المرجع الديني الكبير السيّد محمد كاظم اليزدي أحد منظّمي هذه العريضة، إلاّ أنّه أضاف إليها هذه العبارة، و وقّعها بتوقيعه:
"حسب الظاهر أنّ إطفاء هذه الغائلة عن هذا البلد المقدّس موقوف على العفو العمومي، و فيه المصلحة". كذا ذكره السيّد عبد الرزّاق الحسني. [١]
و قال السيّد محمد علي كمال الدين: أمّا نحن فلا نعرف عن هذه الرسالة شيئا، غير أنّ الذي شاهدناه هو أنّ السيّد مهدي السيّد سلمان كان يفاوض السلطة البريطانية و يتّصل بها بين حين و آخر، و إنّه ربّما كان يتكلّم باسم أهل البلدة و علمائهم، مستعينا بالشيخ جواد الجواهري الرجل الغيور على مصلحة البلد، و لم نسمع مطلقا أنّ السيّد كاظم اليزدي قد تنازل إلى كتابة رسالة يسترحم فيها السلطة، و من الجائز أيضا أن تكون الرسالة معبّرة عن لسانه و بتوقيع آخرين أمثال الشيخ الجواهري و بعض الوجهاء. [٢]
[١] ثورة النجف: ٥٩-٦١.
[٢] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٣٥-٣٦.