تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١٧ - ثورة الحاج نجم الدليمي البقّال في النجف
و ارتأت الجمعية الإتصال بالجيش العثماني-الذي كان ما يزال يقاتل البريطانيين في أطراف الفرات الأعلى بلواء الرمادي-وفقا لشروط و مبادئ تتضمّن استقلال العراق، إذا ما كتب النصر لهذه النهضة المباركة و هذه الثورة، فراسلت الحاكم العسكري أحمد أوراق. كما اتّصلت ببعض رؤساء كربلاء لضمان العون لها عند الضرورة، ولكنّ رؤساء كربلاء لم يكتموا الأمر عن سلطات الإحتلال، فمكّنوها من حصر الحركة داخل النجف. [١]
ثورة الحاج نجم الدليمي البقّال في النجف [٢]
في ليلة اليوم السادس من جمادى الآخرة سنة ١٣٣٦ هـ الموافق لليوم التاسع عشر من شهر آذار سنة ١٩١٨ م دعا الحاج نجم جميع الأعضاء إلى الإجتماع عند منتصف الليل، و هناك عرض عليهم فكرة الهجوم على دار الحكومة، تلك الخطّة المقرّرة مبدئيا في جلسات سابقة متعدّدة، فوافق القسم الأكبر من الأعضاء من الجناح الدموي
[١] ثورة النجف: ٣٠-٣٤.
[٢] من عجيب ما وقفت عليه من الأقوال، ما كتبه السيّد جعفر بحر العلوم المتوفى سنة ١٣٧٧ هـ، في كتابه (تحفة العالم: ١/٢٩٢) ، قال ما نصّه: "في اليوم السابع من شهر جمادى الثانية من شهور سنة ١٣٣٦ هـ، هجم بعض الأشرار من أهالي النجف على دار الحكومة الإنگليزية و قتلوا الحاكم السياسي الإنگليزي قبطان مارشال، فقامت القيامة الكبرى على أهل البلدة، و جعلوا البلدة في حصار شديد، و أغلقوا أبواب البلدة، و الأشقياء على أطراف سور البلدة يحاربون الجيش الإنگليزي".
أقول: لم يكن الحاج نجم و مجموعته إلاّ الجناح العسكري لجمعية النهضة الإسلامية- المتقدّمة-و التي كانت تستمدّ آراءها و توجيهاتها من علماء مخلصين كالعلاّمة الشيخ محمد جواد الجزائري، يسانده الزعيم الشجاع السيّد محمد علي بحر العلوم، و قد أدّوا واجبهم الشرعي في الدفاع عن أرض المسلمين بعد ما رأوا الجيوش الإنگليزية و قد و طأت أرض الغري المقدّسة، و استهترت بمقدّرات الناس و كراماتهم، و أوغلت في الاعتداء على الأشراف و أبناء العلم.
لتصبح ثورة النجف هذه الخطوة الأولى لثورة العراق الكبرى و نيل العراق حرّيته و استقلاله.