تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١٢ - رد الإهانة
اصطدام النجفيين مع عنزة
و في تشرين الأول من هذه السنة جاء أحد شيوخ عنزة الرحّل-حلفاء الإنگليز في الشام-حاملا توصية إلى حميد خان بشأن تسهيل مهمّة اكتيال كمّية من الحبوب لحامل الرسالة و أصحابه. و نظرا لقلّة المواد الغذائية في حينها ارتفعت الأسعار و خرج الناس احتجاجا لهذا الإجراء و اصدموا بالبدو القادمين لشراء الحبوب، و لم يتمكّن حميد خان من السيطرة على الموقف. فقام الكابتن بلفور الحاكم السياسي للشامية بجولة تمهيدية موسّعة شملت السماوة حتى النجف لتهدئة الحالة. [١]
رد الإهانة
في التاسع عشر من تشرين الثاني ١٩١٧ م اجتمع حاكم النجف الكابتن بلفور، و الميجر پولي معاون الحاكم السياسي في كربلاء، بالزعيم عطيّة أبو گلل رئيس محلّة العمارة، و الشيخ كاظم صبّي رئيس محلّة البراق، فعاتبهما الكابتن على عدم حسم النزاع الذي حدث بين النجفيين و أفراد من عشيرة عنزة، ثمّ نهرهما و أسمعهما بعض الكلمات النابية التي لم يتعوّدا سماعها من قبل، فما كان من الزعيم عطيّة إلاّ أن ردّ الإهانة بمثلها [٢] ، و أوعز إلى جماعته بالتمرّد، فنهب سراي الحكومة، و فتح باب السجن على مصراعيه و أخرج من فيه، ففرّ الميجر پولي إلى كربلاء في الحال، و اقتيد الكابتن بلفور إلى دار خازن (كليدار) الروضة الحيدرية السيّد عباس الرفيعي تحت حراسة شديدة. و لمّا سمع النجفيّون الساكنون في أبو صخير بما حدث في النجف هاجموا سراي الحكومة، و طردوا ممثّلها، و نهبوا الأثاث، و حرقوا الأخشاب، و جرى مثل ذلك في كلّ من الكوفة و الخرم (غمّاس) و الأبيّض. و بعد أن هدأ الوضع زار الكابتن بلفور المرجع الديني الكبير السيّد محمد كاظم اليزدي في داره، و طلب
[١] مذكرات المس بيل: ٤٩.
[٢] و في رواية أنّ الذي ردّ الإهانة كان الشيخ كاظم صبّي.