تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١١ - الإنگليز و الغلاء
ثمانين ليرة، و كذلك الأرز. أمّا الشعير و التمر فبلغ تغارهما أربعين ليرة، و هو شيء لا يعرف في تاريخ هذه البلاد، فذعر الناس من ذلك و أصبحوا يتحدّثون بالمجاعة. أمّا الأسعار في بغداد يومئذ فأغلى ممّا ذكرنا عن النجف، إذ قد بلغت وزنة الحنطة فيها نحو أربعين مجيدي، بل بلغ تغار الحنطة في بغداد في منتصف محرّم هذه السنة ١٢٠ ليرة، فتظاهر الناس في غير مكان و مدينة شاكين إلى مستخدمي الإنگليز.
و ما زالت هذه المحنة تتضاخم في العراق سيّما في بغداد، و قد بلغت حقّة [١] الحنطة في شهر محرّم ببغداد مجيديين و أقلّ منها قليلا التمر و الشعير، و مع ذلك لا توجد في بغداد و نواحيها إلاّ بشقّ الأنفس. و بلغ تغار الحنطة في النجف و ما إليها مئة ليرة، فاضطرب الجمهور و ظهرت الكآبة و الكرب على الوجوه، و عرضت المواشي و الدواب بكثرة للبيع، و لذلك لم يرتفع سعر اللحوم و الأسمان ارتفاعا يذكر، و بيع حمار بأوقيّة من الشعير، و بيع تغار الدنان بعشرين ليرة.
و في أوّل صفر من هذه السنة بلغ تغار الحنطة في النجف مئة و عشرين ليرة، و مثلها التمّن. و بلغ الشعير نحو سبعين ليرة. و تألّفت لجنة من التجّار لشراء الشعير و بيعه بثمن الأصل أي بلا ربح على الفقراء.
الإنگليز و الغلاء
لم يبق ريب عند عامّة الناس أنّ سبب الغلاء الفاحش هو طلب الإنگليز الحثيث للحبوب و شرائها بأي ثمن كانت بقطع النظر عن حاجة أهل العراق، و ما زال عمّال الإنگليز يتكاثرون في شراء الحبوب، و شاع أنّ العرب قتلوا جماعة منهم. [٢]
[١] الحقّة البقالي المستعملة في بلاد العراق كثيرا في سنة ١٣٦٠ هـ و ما قبلها هي أربع أواق بقالي، و كل ست حقق بقالي من عراقي، و كل أربعة و عشرين حقّة-أي أربعة أمنان-وزنة عراقيّة، و كل أربعمئة و ثمانين حقّة تغار عراقي. و الحقّة البقالي تساوي ٤٤٨٠ غراما. (الأوزان و المقادير: ٢٣)
[٢] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.