تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٠٧ - الإنگليز و النجفيون
المتغلّبون
في ضحى اليوم التاسع و العشرين من جمادى الثانية تناوش أفراد من الرمّاحية مع مثلهم من الشمرت عند الباب الكبير، فجرح من كلّ رجل و تفرّقوا، ولكن البلد هاجت و ماجت و أقفلت الأسواق و تحصّن الفريقان ثمّ اصطلحوا.
الثوّار و التجارة
زاول كثير من الثوّار و زعماؤهم التجارة و أقبلوا عليها إقبالا ظاهرا، خصوصا و قد رأوا ما رأوا من تسامح الإنگليز معهم و إعطائهم أحيانا بل غالبا الجوازات التجارية مجّانا-و هي مورد ثروة كبيرة-فكانوا ينحدرون إلى البصرة و يصعدون منها بالبضائع المتنوّعة إلى أعالي الفرات، فلذلك حصلوا على ثروة طائلة.
رفض تسليم الأسلحة
أصبح النجفيون بعد أن ذاقوا لذّة الاستبداد و الاستقلال لا يسمحون بالانقياد لأحد، ففي يوم الجمعة التاسع عشر من رجب من هذه السنة ١٣٣٥ هـ نشر بيان إنگليزي فيه:
"إنّه يلزم إلى ١٥ يوما تسليم جميع ما يوجد من السلاح الإنگليزي و حمله إلى حاكم المسيّب الإنگليزي".
على أثر ذلك ائتمر المتغلّبون، و في يوم الإثنين الثاني و العشرين من رجب نشر إعلان نجفي جاء فيه:
"إنّا معاشر أهل النجف لا نسلّم السلاح، و إنّ لمثل ذلك قاومنا الأتراك فلا نلقي الأسلحة".
الإنگليز و النجفيون
عصر يوم السبت السابع و العشرين من شهر رجب وردت النجف أربع سيّارات تقلّ ناظر ماليّة بغداد من الإنگليز، و رونالد ستورس السكرتير الشرقي لدار حمايتهم في مصر، ٣/و معهما بعض الأعوان و الجنود من الإنگليز و الهنود، و نزلوا على آل الخازن الكليدار-و قد ظهر أنّ مهمّتهم الوقوف على ما يرتفع من جباية النجف و أطرافها