تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٠٥ - النجف و الإنگليز
و في يوم الثلاثاء السادس و العشرين منه وصل كربلاء ليلا ضابط إنگليزي و تناجى مع فخري الكربلائي، و كرّ راجعا في ليلته. و في عين ذلك اليوم وصل كربلاء ضابط هندي مع اثنين من البغداديين و مهمّتهم تعرّف حالة القوم. و أمس وصل هذان الرجلان إلى النجف يحملان الكتب إلى بعض الأعيان و الثوّار. و على أثر ذلك-أي في سلخ هذا الشهر-غادر النجف إلى بغداد عطيّة أبو گلل، و لا يزال الطريق ما بين بغداد و هذه الأنحاء بل بين بغداد و ضواحيها غير مأمون. ثمّ توجّه إلى بغداد من مشايخ الثوّار كسعد و كاظم، و قد أغدق الإنگليز عليهم المال الأحمر و قرّبوهم.
النجف و الإنگليز
في السادس عشر من جمادى الثانية ورد النجف من بغداد بطريق كربلاء الكابتن ينك و الكابتن سميث من ضبّاط الإنگليز معهما عطيّة أبو گلل، و قد استقبلهما المسلّحون، و تظاهروا و أطلقوا لهما النار ممّا لم ينتظر بعضه، و قد نزلا على عطيّة المذكور، و زارهما زعماء المتغلّبين، ثمّ ردّا بعد ذلك عليهم الزيارة، و زارا أيضا بعض البيوت الشهيرة في النجف مثل بيت الشيخ جعفر، و بيت الشيخ راضي، بيت الجواهر، بيت الخراساني، و سواهم. و قد طلب بعض النجفيين منهم مطالب وعدوهم بإنجازها إلى حين. و في الثاني و العشرين غادرا إلى بغداد بطريق الكوفة، فالسدّة، و معهما عطيّة، ثمّ تبعه بدعوة منه بعض النجفيين. و قد تكاثر في هذه الأيام ورود دعاة الإنگليز. [١]
و قد استطاع الحاج عطية أبو گلل بعد احتلال بغداد في السابع عشر من جمادى الأولى سنة ١٣٣٥ هـ من السيطرة على النجف مدّة ثمانية أشهر، و قد اتّصل الحاج
[١] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.