تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٦ - الثوّار في النجف و كربلاء
الكربلائيين الذي حضر إلى النجف في منتصف جمادى الثانية من هذه السنة بعد إيكاله تدبير الفتنة إلى أخيه فخري كمونة، و قد نشبت ثلاثة أيام متوالية.
و في صباح الأحد الحادي عشر من رجب وردت مركبة من كربلاء إلى النجف تحمل بعض جرحى النجفيين، و شاع على أثرها أنّ الثوّار هم المتغلّبون، و هاج النجفيّون و تظاهروا و هجموا على دار الحكومة و أهانوا المستخدمين و جرّدوا بعض ذوي الأوسمة من أوسمتهم، و كالت ألسنة العامة على من يسمّونهم"المشروطيين"و سبّوهم و تهدّدوهم إلى غير ذلك حتى نودي من قبل المتغلّبين بالكف عن ذلك.
و في يوم الأربعاء الرابع عشر من رجب وردت إلى النجف مركبتان من كربلاء حمل من فيهما الرفوع التي رفعها أهل كربلاء إلى علماء النجف طالبين الوساطة في حسم مادة الفتنة، و في الرفوع أختام كثيرة من المعمّمين و غيرهم. و قد عظموا الواقعة و ذكروا ما نال البلدة من الغريق و الحريق و التخريب بالديناميت و المدافع، و قالوا إنّ الجند انسحب إلى المسيّب على أثر إطلاق الماء على كربلاء.
في الثاني عشر و السادس عشر من رجب ورد النجفيّون و معهم أحمالهم من المنهوبات التي نهبت من أهل كربلاء لا سيما من الفرس و السدنة، لأنّ السدنة من حزب العثمانيين، و قد أراد المفسدون أن يكبّروا هذه المسألة فيجعلوها بين السنّة و الشيعة و ضايقوا بعض العلماء على ذلك فلم يتم لهم ما أرادوه. و لم يعرف مقدار القتلى في هذه الواقعة إلاّ أنّهم كثيرون لا سيما من الأبرياء، و قد صوّر الكربلائيّون بعض جثث القتلى و بعض مناظر الواقعة و عرضوه على علماء النجف.
الثوّار في النجف و كربلاء
كان ورود أنور باشا إلى العراق على أثر حادثة كربلاء و انسحاب الجند و المستخدمين منها، فأبرق السيّد كاظم اليزدي إليه من النجف في شأن أهل البلدين.