تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٦ - كتاب الإمام اليزدي إلى والي بغداد
و في يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجّة هذا نودي بخروج السيّد اليزدي للدعاء، و حملت الأفرشة و البسط من المشهد إلى مقام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف، و هرع الناس أفواجا على اختلاف طبقاتهم، و حضر أكثر العلماء و الطلاّب، منهم السيّد الصدر و الشيخ زين العابدين من علماء كربلاء، و كذلك عمّال الحكومة، و خرج الناس بعشرات الألوف، فعند ذلك أمّ السيّد اليزدي الناس و صلّى ركعتين، ثمّ رقى المنبر و دعا، و خطب على أثره الشيخ جواد صاحب الجواهر، فالشيخ زين العابدين، فالمتصرّف، فجماعة سواهم، و انفضّ الجمع. [١]
كتاب الإمام اليزدي إلى والي بغداد
"بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمد و آله و صحبه الراشدين.
لحضور والي ولاية بغداد و قمندان فيلق العراق الأفخم، ثمّ إلى جميع أمرائه الظافرة و جنوده القاهرة و عساكره المنصورة، و إلى عامة المسلمين في نواحي العراق و من في ثغوره أعزّهم اللّه جميعا بالنصر و التمكين و الظفر على أعداء اللّه خذلهم اللّه.
التسليمات و التحيّات المباركة الحسنى تغدو و تروح عليكم بالنصر و السكينة و الثبات و الطمأنينة. سلام حدب عليكم ضارع إلى اللّه سبحانه في دفع اللأواء عنكم و حراسة الإسلام بكم فإنّه جلّ شأنه خليفتي عليكم، و أنتم وديعتي عنده، و كفى به حفيظا و حسيبا و كافيا و نصيرا.
و بعد، فإنّه لمّا دهم الخطب و استفحل البلاء و أعضلت النازلة على ثغور الإسلام و المسلمين، و كان من أهم الواجبات و أعظم شرايع الدين أن ينهض كلّ مسلم متمكّن للدفاع عنه حسب مقدوره، و لا يسوغ لمؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يتوانى و يتقاعد عنه أو يتقاعس دونه. ألا و إنّي رغبة إلى اللّه جلّ شأنه، و ابتغاء لمرضاته،
[١] مذاكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.