تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٥ - التاريخ يعيد نفسه
فعند ذلك تقدّم خازن المشهد العلوي بإخراج لواء تاريخي ثمين من الخزانة مكتوب عليه الشهادتان، ثمّ حضر السيّد اليزدي و السواد متعطّش إلى ما يقول.
قام السيّد و جلس على المرقاة الأولى من المنبر، فرقى المنبر الشيخ محمد شريف الذاكر المعروف، و بلّغ الناس عن السيّد اليزدي الحاضر تأكيد وجوب الدفاع، و لزوم التعاضد، و اجتماع الكلمة، و كون المدافعين يدا واحدة، و ختم بالدعاء.
ثمّ رقى المنبر السيّد عبد الرزّاق الحلو و تكلّم في شبه ذلك و استنهض الناس.
ثمّ نهض السيّد يحيى الحلّي من الذاكرين، فعذل الناس عامة و النجفيين خاصة، و وبّخهم بكلام مرّ، و استنهض هممهم للدفاع شارحا مظالم الإنگليز حتى أبكى السواد، و ما انتهى حتى كانت العيون ترمق ذلك اللواء المنشور و لمن يعطى. و قد تجاذبه الشمرت و الزقرت و تنازعوا عليه حتى أوشكت الفتنة أن تقع فبادر إذ ذاك السيّد محمد علي الطباطبائي بحر العلوم النجفي، و خازن المشهد العلوي، و حمل الأول اللواء و المسلّحون خلفه حتى نشره على المسرجة [١] تجاه المشهد، فعند ذلك جال الشمرت في الصحن عدّة جولات و هم يهزجون، و تفرّق الجمع على إثر ذلك على أن يتهيّؤا للحركة.
التاريخ يعيد نفسه
في مثل ذلك اليوم-أي يوم الغدير-من العام الماضي اتّفق ما هو أعظم و أكثف من هذا الإجتماع في النجف الأشرف على إثر وفود مندوبين عثمانيين منهم نوري بك مبعوث كربلاء، و منهم متصرّف كربلاء أيضا، و قد خلوا بالسيّد اليزدي و اجتمعوا بسائر العلماء.
[١] المسرجة: شمعدان كبير جدّا يحمل عددا كبيرا من الأضواء. قلع من مكانه اليوم و سوّي مكانه بأرض الصحن، تقدّم ذلك سنة ١٠٤٢ هـ.