تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥٦ - إخلاء الكوت أمام زحف الإنگليز
الميرزا حبيب اللّه الجيلاني، و من الإيرواني، و في كربلاء من الأردكاني، و في سامراء ثلاث سنين من الميرزا الشيرازي، و ذكر لنا أنّ له مصنّفات كثيرة. و قد فارق النجف صباح السابع و العشرين من ذي القعدة عائدا إلى الأستانة.
إخلاء الكوت أمام زحف الإنگليز
في الثاني و العشرين من شهر ذي القعدة من هذه السنة وصل إلى النجف خبر سقوط الكوت.
ففي أواخر شهر شوّال من هذه السنة تقدّمت الجنود العثمانية إلى"علي الغربي" و نشبت هناك عدّة حروب، ثمّ تقهقروا على أثر ورود الإمداد إلى الإنگليز. و شرع الإنگليز يتقدّمون نهرا و برّا حتى صافوا العثمانيين في معسكرهم العام، و نشبت وقايع مهمّة بين الفريقين لا سيما بين كتائب الطلائع، و ذلك منذ أوائل ذي القعدة سنة ١٣٣٣ هـ.
و قد أدرك الإنگليز في الأثناء امتناع"السّن" [١] عليهم.
و كانت الأعناق متطاولة إلى الحوادث الجارية هناك، و عامّة الناس موقنون برجحان الكفّة العثمانية. و في أثناء ذلك فاجأنا على غير انتظار خبر إخلاء الكوت أو سقوط الكوت مع"النقّالة"الواردين من دجلة، و كان وصول هذا النبأ إلى النجف بغتة في ٢٢ ذي القعدة سنة ١٣٣٣ هـ، و في عصر ذلك اليوم حمل السعاة كتب العصيمي قائمقام الحلّة إلى عطيّة النجفي و إلى قائمقام النجف تعرب عن إخلاء الكوت و تنحّي القائد العام عنه.
[١] "السّن": موضع مرتفع في جنوب الكوت على رأس ساعتين منه، يكون على عدوة دجلة اليسرى، و هذا الموضع معروف بصعوبة مرامه لإشرافه على ما حوله، و لوقوعه على منعطف من منعطفات دجلة بحيث تنكشف لمن فيه مقاتل الأعداء إذا أرادوه في الوادي، و قد نصبت فيه أضخم مدافع العثمانيين، و اتّخذ جمهور الجند متاريسهم هناك، و أزاءهم على عدوة الوادي اليمنى فرقة أخرى من الجنود.