تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٢٩ - حجّة الإمام كاشف الغطاء و أسفاره
حوادث آل ازيرق (ازيرج) و آل شبل
و في هذه السنة بلغ والي بغداد جمال باشا ما يلقى الناس من آل شبل و هم في أرضهم، فطردهم عنها، و أوقع فيهم عسكري بك، وردّ زراعتها إلى آل ازيرق (ازيرج) ، فانتقل آل ازيرق من شط السبل (الفرات القديم) إلى تلك الأرض، و أقاموا في حدودها قلاعا محكمة من أشهرها"الدعارية"، و حضر في تلك السنة رئيسهم حسن أغا بن فرهود مع جمال باشا إلى النجف الأشرف.
و قد واقع آل شبل و أحلافهم آل ازيرق مرارا كثيرة استرجاعا للأرض المغتصبة منهم، و ذهبت من الجانبين نفوس كثيرة. و كان الخزاعل و أهل المشخاب من آل فتلة و سواهم و أهل بحر النجف يعضدون آل شبل ففشلوا حتى كانت الواقعة الأخيرة التي اجتمع فيها آل شبل و الغزالات و الخزاعل و كثير من أهل المشخاب و زرّاع البحر، و نازلوا آل ازيرق في محرّم سنة ١٣٢٩ هـ-١٩١١ م.
و وردت الأخبار في يوم ٩ محرّم إلى النجف الأشرف بأنّ أهم القلاع وقعت بأيدي آل شبل. و كان قائد آل شبل هو شيخهم جبّار أبو جليل. [١]
حجّة الإمام كاشف الغطاء و أسفاره
و في هذه السنة حجّ الإمام الأكبر الشيخ محمد حسين بن علي كاشف الغطاء بيت اللّه الحرام. و من مكّة توجّه إلى دمشق، و منها إلى بيروت، و مكث في ربوع سوريا و مصر ثلاث سنوات. و اشترك في الحركات الوطنية مع أحرار سوريا كالشيخ أحمد طبارة، و عبد الكريم الخليل، و عبد الغني العريس، و باتروباولي. و طبع في هذه السفرة كتابيه الشهيرين"الدين و الإسلام"و"المراجعات الريحانية". و نشر في أمّهات الصحف السورية مقالات قيّمة و قصائد وطنية ملهبة.
و في عام ١٣٣٢ هـ قبل إعلان الحرب العالمية الأولى بشهرين تقريبا قفل راجعا عن
[١] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.