تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٠١ - قادة حزبي المشروطة و الاستبداد في النجف
قادة حزبي المشروطة و الاستبداد في النجف
في العقد الأول من القرن العشرين الميلادي شبّت في إيران ثورة سياسية حصل فيها انقسام رهيب جرّ إلى ويلات و كروب، فكلّ صقع من إيران فيه حزبان:
حزب المشروطة الذي يريد الحكم مشروطا و مقيّدا بدستور و مجلس شورى.
و حزب الاستبداد يقوده رجال الحكومة و المتنفّذون الذين يريدون أن يكون الحكم سلطة مطلقة.
و بما أنّ قادة الرأي العام الإيراني هم علماء النجف الأشرف زحفت الحركة إلى النجف و تسعّرت بين الطلبة الدارسين الذين يؤلّفون حزب المشروطة، و كانت زعامتهم معقودة للمرجع الديني الشيخ ملاّ كاظم الخراساني و الحاج ميرزا حسين الخليلي و الشيخ عبد اللّه المازندراني و بقيّة الأعلام.
أمّا حزب الاستبداد فزعامتهم معقودة للإمام السيّد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، و كان الثقل في هذا الحزب الذي يريد إبقاء القديم على قدمه لأنّ السلطة عند هؤلاء مقدّسة و السلطان ظلّ اللّه على الأرض.
و قامت في النجف حركات سياسية مهمّة تكاد تكون علنية، تديرها هيئة من العلماء لتأييد الإنقلاب في إيران بتنظيم الفتاوى و الرسائل و العرائض و النشرات المتتابع إرسالها إلى إيران بأيدي الرسل، و ازدادت الحركات نشاطا عند إعلان الدستور العثماني في السنة نفسها و أصبحت علنية صارخة تتواصل بها المظاهرات فتعطّل الأسواق و الحلقات التدريسية، كما تنظّم الإجتماعات العامة في جوامع النجف الأشرف و مدارسها الدينية فتلقى الخطب باللغات العربية و الفارسية.
و قد عمل علماء إيران في النجف الأشرف لتوطيد دعائم الدستور الإيراني (المشروطة) أعمالا مهمّة: