تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٥ - قدم قدم
و قَدُمَ ، ككَرُمَ، قَدامَةً و قِدَماً ، كعِنَبٍ : إذا تَقادَمَ ؛ و منه ١٦- حَدِيث ابنِ مَسْعودٍ : «فسَلَّم عليه و هو يُصَلِّي فلم يَرُدَّ عليه، قالَ: فأَخَذَني ما قَدُم و ما حَدُثَ» . أَي الحُزْن و الكَآبَةُ؛ يُريدُ أَنَّه عاوَدَتْه أَحْزانُه القَديمةُ و اتَّصَلَتْ بالحَديثَةِ.
فهو قَديمٌ و قُدامٌ ، كغُرابٍ ، كطَويلٍ و طُوالٍ؛ و في حَدِيْث الطُّفَيْل بنِ عَمْرو:
ففينا الشِّعْرُ و المَلِكُ القُدامُ
ج قُدَماءُ ككَرُماء، و قُدامَى ، بالضمِ ؛ و أَنْشَدَ الأَزْهرِي للقُطاميّ:
و قد عَلِمَتْ شُيُوخُهُمُ القُدامَى # إذا قَعَدوا كأَنَّهُمُ النِّسارُ [١]
و قَدائِمُ .
و أَقْدَمَ على الأَمْرِ: شَجُعَ فهو مُقدمٌ .
و أَقْدَمْتُهُ و قَدَّمْتُهُ بمعْنًى؛ قالَ لَبيدٌ:
فَمَضَى وَ قَدَّمَها و كانت عادةً # مِنها إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقْدامُها [٢]
أَي تقَدّمُها ؛ قالوا: أَنَّثَ الإِقْدامَ لأنَّه في مَعْنَى التقْدِمةِ .
و القِدَمُ ، كعِنَبٍ: ضِدُّ الحُدُوثِ ، و هو مَصْدَرُ القَديمِ ، و قد تَقَدَّمَ ، فإيْرادُه ثانِياً تِكْرارٌ.
و القُدُمُ ، بضَمَّتَيْنِ: المُضِيُّ أَمامَ أَمامَ. و في الصِّحاحِ: لم يُعَرِّجْ و لم يَنْثنِ؛ قالَ يَصِفُ امرأَةً فاجِرَةً:
تَمْضِي إِذا زُجِرَتْ عن سَوْأَةٍ قُدُماً # كأَنَّها هَدَمٌ في الجَفْرِ مُنْقاضُ [٣]
و هو يَمْشِي القُدُمَ و القُدُمِيَّةَ و اليَقْدُمِيَّةَ و التَّقْدُمِيَّةَ و التَّقْدُمَةَ ؛ الأَخيرَةُ عن السِّيرافي؛ إذا مَضَى في الحَرْبِ. و مَضَى القَوْمُ التَّقْدُمِيَّة : إذا تَقَدَّموا ؛ قالَ سِيْبَوَيْه: التاءُ زائِدَةٌ؛ و قالَ:
ماذا بِبَدْرٍ فالعَقَنْ # قَلِ مِن مَرازِبةٍ جَحَاجِحْ
الضَّارِ بينَ التَّقْدُمِيَّ # ةَ بالمُهَنَّدَةِ الصَّفائِحْ [٤]
و في التَّهْذيبِ: يقالُ: مَشَى فلانٌ القُدَمِيَّةَ و التَّقْدُمِيَّةَ إذا تقدَّمَ في الشَّرَفِ و الفَضْلِ و لم يَتَأَخَّرْ عن غيرِهِ في الإِفْضالِ على النَّاسِ.
و ١٧- رُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّه قالَ : «إِنَّ ابنَ أَبي العاصِ مَشَى القُدَمِيَّة و إنَّ ابنَ الزُّبَيْر لَوَى ذَنَبَه» . أَرادَ أَنَّ أَحَدَهما سَما إلى مَعالِي الأُمورِ فحَازَها، و أَنَّ الآخَرَ قَصَّر عَمَّا سَما له مِنها.
قالَ أَبو عُبيدٍ في قوْلِهِ: مَشَى القُدَمِيَّة : قالَ أَبو عَمْرٍو:
معْناهُ التَّبَخْتر؛ قالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنَّما هو مَثَلٌ و لم يُردِ المَشْي بعَيْنِه، و لكنَّه أَرادَ أَنَّه رَكِبَ مَعالِي الأُمُور.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: و في رِوايَةٍ اليَقْدُمِيَّة ، قالَ: و الذي جاءَ في رِوايَةِ البُخارِي القُدَمِيَّة ، و معْناهُ أنه تَقدَّمَ في الشَّرَفِ و الفَضْلِ على أَصْحابِه، قالَ: و الذي جاءَ في كُتُبِ الغَريبِ اليَقْدُمِيَّة و التَّقْدُمِيَّة ، بالياءِ و التَّاءِ، و هُما زَائِدَتان و معْناهُما التَّقَدُّم ، رَوَاهُ الأزْهرِيُّ بالياءِ التَّحْتيَّةِ؛ و الجَوْهرِيُّ بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ.
قالَ: و قِيلَ: إنَّ اليَقْدُمِيَّة بالياءِ مِن تحْت هو التَّقَدُّمُ بهمته و أَفْعَالِه.
و ضَبَطَه أَبو حيَّان بضمِّ التَّاءِ، و قالَ: إنَّها زائِدَةٌ.
و المِقْدامُ و المِقْدامَةُ ، بكسْرِهِما، الأَخيرَةُ عن اللِّحْيانِيّ، و القَدُومُ و القَدِمُ ، كصَبُورٍ و كَتِفٍ: الكَثيرُ الإِقْدامِ على
[١] اللسان و التهذيب، و التكملة و فيها: «كهولهم» .
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ و فيه: «منه» بدل: «منها» و اللسان و الصحاح و الأساس.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان و الثاني في الصحاح و الأساس و المقاييس ٥/٦٦ و نسبه بحاشيتها لأمية بن أبي الصلت.