تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٤٦ - هرم هرم
و قد هَرِمَ ، كفَرِحَ، فهو هَرِمٌ ، بكسْرِ الراءِ، مِن قوْمٍ هَرِمينَ و هَرْمَى ، كُسِّر على فَعْلى لأَنَّه مِن الأَسْماءِ التي يُصابُون بها و هُم لها كارِهُون، فطابَقَ بابَ فَعِيلٍ الذي بمعْنَى مَفْعولٍ نحْو قَتْلى و أَسْرَى، فكُسِّرَ على ما كُسِّرَ عليه ذلِكَ؛ و هي هَرِمَةٌ ، كفَرِحَةٍ، مِن نِسْوةٍ هَرِماتٍ و هَرْمَى . و قد أَهْرَمَهُ الدَّهْرُ و هَرَّمَهُ ؛ قالَ:
إذا ليلةٌ هَرَّمَتْ يَوْمَها # أَتَى بَعدَ ذلك يومٌ فَتي [١]
و الهُرْمانُ ، بالضَّمِّ: العَقْلُ. يقالُ: ما لَهُ هُرْمانٌ ، كذا في الصِّحاحِ.
و الهَرَمانِ ، بالتَّحْريكِ: بِناءانِ أَزَليَّانِ بمِصْرَ ، و اخْتُلِفَ فيهما اخْتِلافاً جَمًّا يكاد أن تكونَ حَقِيقة فيهما كالمَنامِ، فقيلَ: بناهُما هرمسُ الأَوَّل المَدْعُو بالمُثَلَّثِ بالحِكْمَةِ و هو الذي يُسمِّيه العِبْرَانِيّون اخنوخَ بن يردِ بنِ مهلائيل بن قنيان بنِ أنوش بنِ شيثِ بنِ آدَمَ، و هو إدْريسُ، عليه السّلامُ لما استدل مِن أَحْوالِ الكَواكِبِ على كونِ الطَّائف لحِفْظِ صَحائِفِ العُلومِ و الأَمْوالِ فيهما مِن الطُّوفانِ إِشْفاقاً عليها من الذّهابِ و الدُّروسِ و احْتِياطاً؛ أَو هما بِناءُ سِنانِ بنِ المُشَلْشَل ، و في بعضِ النسخِ المُشَلَّلِ؛ و منه قَوْل البُحْتريّ مِن قَصيدَةٍ:
و لا كسِنَان بنِ المُشَلّلِ عند ما # بنى هَرَمَيْهَا من حجارةِ لا بها [٢]
أَو هُما مِن بِنَاءِ الأَوائِلِ ، قيلَ: شَدَّادُ بنُ عادٍ، كما قالَهُ ابنُ عفيرٍ و ابنُ عبْدِ الحكمِ؛ و قيلَ: سويدُ [٣] بنُ سهواقُ بنِ سرناق؛ و في الخطط لأَبي عبدِ اللَّهِ محمدِ بنِ سلامَةَ بنِ جَعْفَرٍ القضاعيّ أنَّه سورينُ [٣] بنُ سهلوق؛ لِمَا عَلِموا بالطُّوفانِ و أنَّه مُفْسدٌ للأَرْضِ و حَيواناتِها و نَباتِها و ذلِكَ من جِهَةِ النُّجومِ و دَلالَتِها بأنّه يكونُ عنْدَ نزولِ قَلْبالأَسَدِ في أَوَّلِ دَقيقَةٍ مِن رأْسِ السَّرَطانِ، و تكونُ الكَواكِبُ عنْدَ نزولِه إيّاها في هذه المَواضِع مِن الفلكِ:
الشَّمْسُ و القَمَر في أَوَّل دَقيقَةٍ مِن رأْسِ الحَمَلِ و زُحَلُ في دَرَجة و ثَمانِية و عِشْرِيْن دَقيقَة مِن الحَمَلِ، و المُشْترِي في الحوتِ في تِسْعَة و عِشْرِيْن دَرَجَة و ثَمانِيَة و عِشْريْن دَقِيقَة، و المِرِّيخُ في الحوتِ في تِسْعَة و عِشْرِيْن دَرَجَة و ثَلاث دَقائِق، و الزَّهْرَةُ في الحوتِ في ثَمانِيَة و عِشْرِيْن دَرَجَة و دَقائِق، و عُطَارِد في الحُوتِ في سَبْعة و عِشْرِيْن دَرَجَة و دَقائِق، و الجَوْزَة [٤] في الميزانِ و أَوْج القَمَر في الأَسَدِ في خَمْس درج و دَقائِق، و فيهما كُلُّ طِبِّ و سِحْرٍ و طَلْسَمٍ [٥] و هَنْدسَةٍ و مَعْرَفَةِ النُّجومِ و عِلَلِها و غَيْر ذلِكَ مِن العُلومِ الغَامِضَةِ ممَّا يضرُّ و يَنْفَعُ، كُلُّ ذلِكَ بالكِتابَةِ على حيطانِهما مِن دَاخِل ملخصاً مُفسّراً لمَنْ عَرَفَ بقَلَم المسنة كما ذَكَرَه القضاعيّ في الخُطَطِ؛ و فيهما مِن الذَّهَبِ و الزُّمردِ ما لا يَحْتَمِله الوَصْفُ، و لم يَذْكُر المصنِّفُ الطَّلْسَمَ في مَوْضِعِهِ.
و هناك [٦] أَهْرامٌ صِغارٌ كثيرَةٌ منها: الهَرَمُ الثالِثُ و يُسَمَّى بالموزر [٧] ، و منها: الذي بدَيْرِ أَبي هرميس، و منها: اثْنانِ بالقُرْبِ مِن دَهْشور، و آخَرَان بالقُرْبِ مِن ميدوم.
قالَ أَبو الصَّلْت: و أَيُّ شيءٍ أَغْرَبُ و أَعْجَبُ بعْدَ مَقْدُورات اللَّهِ، عزَّ و جلَّ، و مَصْنوعاتِه مِن القُدْرَةِ على بِناءِ جِسْمٍ مِن أَعْظَم الحِجارَةِ مُرَبَّع القاعِدَةِ مَخْروطِ الشَّكْلِ، ارْتِفاعُ عمودِهِ ثلثمائة ذِرَاعٍ و نَحْو سَبْعة عَشَرَ ذِراعاً، تُحِيطُ به أَرْبَعَةُ شُطوحٍ مُثَلَّثات مُتَساوِيات الأَضْلاع طُولُ كلِّ ضلْعٍ أَرْبَعُمائة ذِرَاعٍ و سِتُّون ذِرَاعاً، و هو مع هذا العِظَمِ مِن إحْكامِ الصَّنْعة و إتْقان الهنْدَامِ و حُسْن التَّقْديرِ بحيثُ لم يَتَأَثَّر إلى هَلُمَّ جَرّاً بتَضاعفِ الرِّياحِ و هَطْلِ السَّحابِ و زَعْزَعَةِ الزَّلازِلِ، انتَهَى.
[١] اللسان.
[٢] معجم البلدان: «الهرمان» برواية: «و لا بسنان» .
[٣] في معجم البلدان: «الهرمان» : «سوريد» بن سهلوق بن سرياق.
[٤] في معجم البلدان: «و الجَوْزَهر» .
[٥] على هامش القاموس: كذا بضبط النسخ، و أهمله المؤلف في مادته، و قال الشارح: الطلسم كسبطر، و شدد شيخنا اللام و قال:
إنه.
[٦] في القاموس: و هنالك.
[٧] في معجم البلدان: المُؤزّر.