تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٧ - طعم طعم
الطُّسُومُ ، بالضمِّ: الطامِسُ، و به فسَّرَ أَبو حنيفَةَ قوْلَ الشاعِرِ:
ما أَنا بالغادِي و أَكْبَرُ هَمِّه # جَمامِيسُ أَرْضٍ فَوْقَهُنَّ طُسُومُ [١]
و في السَّماءِ طَسَمٌ مِن سَحابٍ، محرَّكةً، و أَطْسامٌ ، أي لطخٌ، و كَذلِكَ غَسَمٌ و أَغْسامٌ.
و أَحادِيثُ طَسم و أَحلامُها، يُضْرَبُ مَثَلاً لمَنْ يخبرُكَ بمَا لا أَصْلَ، قالَهُ الميدانيّ.
طعم [طعم]:
الطَّعامُ ، إذا أَطْلَقَه أَهْلُ الحِجازِ عَنُوا به: البُرَّ خاصَّةً، و به فُسِّر ١٦- حدِيْثُ أَبي سعِيدٍ في صَدَقَةِ الفطْرِ :
«صاعاً مِن طَعامٍ أَو صاعاً مِن شَعيرٍ» . و قيلَ: أَرادَ به التَّمْرَ و هو الأَشْبَه لأنَّ البُرُّ كانَ عنْدَهُم قليلاً لا يَتَّسِعُ لإِخْراجِ زَكاةِ الفطْرِ.
و قالَ الخَليلُ: العالي في كَلامِ العَرَبِ أنَّ الطَّعامَ هو البُرُّ خاصَّةً.
و في الأَساسِ عنه: الغالِبُ بَدَل العالي، قالَ: و هذا مِن الغَلبةِ كالمالِ في الإِبِلِ.
و في شرْحِ الشّفاء: الطَّعامُ يُؤْكَلُ و ما به قوامُ البَدَنِ، و يُطْلَقُ على غيرِهِ مجازاً.
و ١٦- في حدِيْثِ المُصَرَّاةِ : «و إن شاءَ رَدَّها ورَدَّ معها صاعاً مِن طَعامٍ لا سَمْراء» .
و في النِّهايَةِ: الطَّعْامُ عامٌّ في كلِ ما يُؤْكَلُ و يُقْتاتُ مِن الحنْطَةِ و الشَّعيرِ و التَّمْرِ و غير ذلِكَ، و حيثُ اسْتَثْنى منه السَّمْراء، و هي الحنْطَةُ، فقد أَطْلَق الصاعَ فيمَا عَداها مِنَ الأَطْعِمَةِ .
ج أَطْعِمَةٌ ، جج جَمْعُ الجَمْعِ أَطْعِماتٌ ، و قد طَعِمَه ، كسَمِعَه، طَعْماً و طَعاماً ، بفتْحِهِما، قالَ اللَّهُ تعالى: فَإِذََا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا [٢] ، أَي أَكَلْتم، و أَطْعَمَ غَيرَهُ.
و مِن المجازِ: رجُلٌ طاعِمٌ و طَعِمٌ ، ككَتِفٍ على النّسَبِعن سِيْبَوَيْه كما قالوا: نَهِرٌ: حَسَنُ الحالِ في المَطْعَمِ ، قالَ الحُطَيْئَةُ:
دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها # و اقْعُدْ فإِنَّكَ أَنتَ الطاعِمُ الكاسِي [٣]
و رجُلٌ مِطْعَمٌ ، كمِنْبَرٍ: شَديدُ الأَكْلِ، و هي بهاءٍ ، يقالُ:
امْرأَةٌ مِطْعَمَةٌ ، و هو نادِرٌ و لا نَظِير له إِلاَّ مِصَكَّة.
و رجُلٌ مُطْعَمٌ ، كمُكْرَمٍ: مَرْزوقٌ ، و هو مجازٌ، و قد أَطْعَمَهُ ، و منه قوْلُه تعالَى: وَ مََا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [٤] أَي ما أُريدُ أَنْ يَرْزُقُوا أَحداً مِن عِبادِي و لا يُطْعِمُوه لأَنِّي أَنا الرَّزَّاقُ المُطْعِمُ .
و يقالُ: إِنَّك مُطْعَمٌ مَوَدَّتي، أَي مَرْزوقٌ مَوَدَّتي، قالَ الكُمَيْت:
بَلى إِنَّ الغَواني مُطْعَماتٌ # مَوَدَّتَنا و إن وَ خَطَ القَتِيرُ [٥]
و رجُلٌ مِطْعامٌ : كثيرُ الأَضْيافِ و القِرَى ، أَي يُطْعِمُهم كثيراً و يَقْرِيهم، و امْرأَةٌ مِطْعامٌ كَذلِكَ.
و الطُّعْمَةُ ، بالضمِّ: المأْكَلَةُ، ج طُعَمٌ ، كصُرَدٍ ، قالَ النابغَةُ:
مُشَمِّرينَ على خُوصٍ مُزَمَّمةٍ # نَرْجُو الإِلَه و نَرْجُو البِرَّ و الطُّعَما [٦]
و يقالُ: جَعَلَ السُّلطانُ ناحِيَةَ كذا طُعْمةً لفُلانٍ، أَي مَأْكَلَةً له.
و ١٧- في حدِيْثِ أَبي بكْرٍ : «إنَّ اللَّهَ تعالَى إذا أَطْعَمَ نَبيّاً طُعْمةً ثم قَبَضَه جَعَلَها للذي يَقومُ بعدَه» .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: الطُّعْمةُ شِبْهُ الرِّزْقِ، يريدُ به ما كانَ له مِن الفَيْءِ و غيرِهِ.
و ١٦- في حدِيْثِ ميراثِ الجَدِّ : «إنَّ السدسَ الآخرَ طُعْمةٌ له» . أَي أَنَّه زيادَةٌ على حَقِّه.
[١] اللسان.
[٢] الأحزاب الآية ٥٣.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٠٨ و اللسان و المقاييس ٣/٤١١.
[٤] الذاريات الآية ٥٧.
[٥] اللسان و التهذيب و الأساس.
[٦] ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ١٠٢ و اللسان.