تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٩ - ظلم ظلم
تَظَلَّمَ مالي هَكَذَا و لَوَى يَدِي # لَوَى يَدَه اللَّهَ الذي هو غالِبُهْ [١]
و تَظَلَّمَ الرَّجُلُ: أَحالَ الظُّلْمَ على نفْسِه ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابيِّ و أَنْشَدَ:
كانَتْ إِذا غَضِبَتْ عَلَيَّ تَظَلَّمَتْ [٢]
قالَ ابنُ سِيْدَه: هذا قولُ ابنِ الأَعْرابيِّ، و لا أَدْرِي كيفَ ذلِكَ، إنَّما التَّظَلُّمُ هنا تَشَكِّي الظُّلْمَ منه، لأَنَّها إِذا غَضِبَتْ عليه لم يَجُزْ أَنْ تَنْسُبَ الظُّلْمَ إِلى ذاتِها.
و تَظَلَّمَ منه: شَكَا من ظُلْمِه ، فهو مُتَظَلِّمٌ : يَشْكُو رَجُلاً ظَلَمَهُ.
و في الصِّحاحِ: و تَظَلَّمَ أَي اشْتَكَى ظُلْمَه، و في بعضِ نسخِه ضُبِطَ بالمبْني للمَفْعُولِ.
و اظَّلَمَ ، كافْتَعَل، و انْظَلَمَ إِذا احْتَمَلَهُ بطِيب نَفْسِه و هو قادِرٌ على الامْتِناعِ منه، و هما مُطاوِها ظَلَّمَهُ تَظْلِيماً إِذا نَسَبَهُ إِليه ، و بهما رُوِي قوْلُ زُهَيْرٍ أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ:
هو الجَوادُ الذي يُعْطِيكَ نائِله # عَفْواً و يُظْلَمُ أَحْياناً فيَظَّلِمُ [٣]
هكذا أَنْشَدَه سِيْبَوَيْه، قَوْلُه يُظْلَمُ أَي يُسْأَلُ فوقَ طاقَتِه، و يُرْوَى فيَنْظَلِمُ أَي يَتَكَلَّفه، و هكذا رِوايَةُ الأَصْمَعيّ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و فيه ثلاثُ لغاتٍ: مِن العَرَبِ مَنْ يقْلِبُ التاءَ طاءً ثم يُظْهِرُ الطاءَ و الظاءَ جَمِيعاً فيَقولُ اظْطَلَمَ ، و منهم مَن يدغمُ الظاءَ في الطاءِ فيَقولُ اطَّلَمَ و هو أَكْثَر اللُّغاتِ، و منهم مَنْ يَكْره أَن يدغمَ الأَصْلي في الزائِدِ فيَقولُ اظَّلَم .
قالَ ابنُ بَرِّي: جَعْلُ الجَوْهرِيّ انْظَلَم مُطاوِعَ ظَلَّمَهُ بالتَّشديدِ، و هو في بيتِ زُهَيْر مُطاوِع ظَلَمَه بالتَّخْفيفِ حملاً على معْنَى سَلَبَه حَقَّه. و المَظْلِمَةُ ، بكسْرِ اللاَّمِ ، قالَ شيْخُنا: فيه قُصورٌ ظاهِرٌ، فقد نَقَلَ التَّثْلِيثَ فيه صاحِبُ التَّوْشيحِ في كتابِ المَظالِمِ ، و الفتْح حَكَاه ابنُ مالِكٍو صرَّحَ به ابنُ سِيْدَه و ابنُ القَطَّاعِ، و الضمّ أَنْكَره جماعَةٌ، و لكن نَقَلَه الحافِظُ مغلطاي عن الفرَّاءِ.
قلْتُ: و هكذا ضُبِط بالتَّثْلِيثَ في نسخِ الصِّحاحِ.
و الظُّلامَةُ ، كثُمامَةٍ : اسمُ ما تَظَلَّمَهُ الرَّجُلُ. و في الصِّحاحِ: هو ما تَطْلُبُه عندَ الظَّالمِ، و هو اسْمُ ما أُخِذَ مِنْكَ.
و في التَّهْذِيبِ: الظُّلامَةُ : اسْمُ مَظْلِمَتِك التي تَطْلُبها عندَ الظَّالِمِ. يقالُ: أَخَذَها منه ظُلامَةً .
و في الأَساسِ: هو حَقُّه الذي ظُلِمهُ.
و جَمْعُ المَظْلِمةِ : المَظالِمُ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لمالِكِ بنِ حَرِيم:
مَتَى تَجْمَعِ القَلْبَ الذَّكيَّ و صارِماً # و أَنْفاً حَمِيّاً تَجْتَنِبْكَ المَظَالِمُ [٤]
و أَرادَ ظِلامَهُ ، بالكسْرِ و مُظالَمَتَهُ : أَي ظُلْمَهُ ، و به فُسِّر قوْلُ المثقب العَبْديّ:
و هُنَّ على الظِّلامِ مطلبات # قَواتِل كلّ أَشْجَع مُسْتَلِينا [٥]
و قَوْلُ مغلس بن لقيط:
سَقَيْتها قَبْل التَّفرُّق شرْبَة # يَمرُّ على باغِي الظِّلامِ شرابها
و سَيَأْتي فيه كَلامٌ في المُسْتدركاتِ.
و قالَ آخَرُ:
و لَوْ أَنِّي أَمُوتُ أَصابَ ذُلاًّ # و سَامَتْه عَشِيرتُه الظِّلامَا [٦]
و قوْلُه تعالَى : كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً [٧] أَي و لم تَنْقُصْ ، و شَيئاً جَعَلَه بعضُ المعربين مَصْدراً أَي مَفْعولاً مُطْلَقاً، و بعضُهم مَفْعولاً به، و به فَسَّر
[١] اللسان.
[٢] اللسان و عجزه:
و إذا طلبت كلامها لم تقبلِ.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٩١ و اللسان و الصحاح و المقاييس ٣/٤٦٩ و جزء من عجزه في التهذيب و الأساس.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان.
[٦] اللسان بدون نسبة.
[٧] سورة الكهف الآية ٣٣.