تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٥ - فرم فرم
الأَوَّلَيْن اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ: دَواءٌ تَتَضَيَّقُ به المرْأَةُ قُبْلَها [١] ، فهي فَرْماءُ و مُسْتَفْرِمَةٌ . و قد اسْتَفْرَمَتْ إذا احْتَشَتْ بحبِّ الزَّبِيبِ و نحوِهِ.
١٧- و كَتَبَ عبدُ المَلِكِ بنُ مَرْوانَ إلى الحجَّاجِ لمّا شَكَا منه أَنسُ بنُ مالِكٍ: يا ابْنَ المُسْتَفْرِمَة بعَجَمِ الزَّبيبِ. قيلَ:
إنَّما كَتَبَ إليه بذلِكَ لأنَّ في نِساءِ ثَقِيفٍ سَعَةً، فهنَّ يَفْعَلْنَ ذلِكَ يَسْتَضِقن به.
و ٣- في الحَدِيْثِ : أَنَّ الحُسَيْنَ بن عليِّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، قالَ لرجُلٍ: «عَلَيْك بفِرامِ أُمِّك» . ؛ سُئِل عنه ثَعْلَبُ فقالَ: كانَتْ أُمُّه ثَقِفِيَّة، و في أَحْراحِ نِساءِ ثَقِفِيَّةٍ سَعةٌ، و لذلِكَ يُعالِجْن بالزَّبيبِ و غيرِهِ.
و الفِرامَةُ ، ككِتابَةٍ: خِرْقَةٌ تَحْمِلُها في فَرْجِها ؛ عن أَبي زَيْدٍ.
أَو أَنْ تَحيضَ و تَحْتَشِيَ بالخِرْقَةِ، كالفِرامِ ، بالكسْرِ أَيْضاً؛ و قد افْتَرَمَتْ ؛ قالَ:
وجَدْتُكَ فيها كأُمِّ الغُلام # مَتى ما تَجِدْ فارِماً تَفْتَرِم [٢]
و قوْلُ الجَوْهَرِيِّ: فَرْماءُ : ع، سَهْوٌ و إِنَّما هو قَرْماءُ، بالقافِ، و كذا في بَيْتٍ أَنْشَدَهُ. *قُلْتُ: نَصُّ الجَوْهرِيِّ: و فَرَماءُ ، بالتَّحريكِ:
مَوْضِعٌ؛ و قالَ يَرْثي فَرَساً نَفَقَ في هذا الموْضِعِ:
عَلا فَرَماءَ عَالِيةً شَواه # كأَنَّ بَياضَ غُرَّتِهِ خِمارُ [٣]
يقولُ: عَلَتْ قَوائمُهُ فَرَماء . و قالَ ثَعْلَبُ: ليسَ في الكَلامِ فَعَلاء إلاَّ ثَأَدَاء و فَرَماء .
و ذَكَرَ الفرَّاءُ: السَّحَناء.
قالَ ابنُ كَيْسان: أَمَّا الثَّأَدَاء و السَّحَناء فإنَّما حُرِّكتا لمَكانِ حَرْفِ الحَلْقِ كما يَسُوغُ التَّحْريك في الشَّعَرِ و النَّهَرِ، و فَرَماء ليْسَتْ فيه هذه العلَّةِ، و أَحْسَبها مَقْصورَةً مَدَّها الشَّاعِرُ ضَرُورَةً، و نَظِيرُها الجَمَزى و النَّحّامُ [٤] : اسْمُ فَرَسِه و قد رَدّ على الجوْهرِيِّ قَوْلَه: هذا الشيْخُ أَبو زَكريَّا، فإنَّه وجد بخطِّه أنَّ ما قالَهُ المصنِّفُ تَصْحيفٌ و الصَّوابُ بالقافِ؛ و هكذا أَوْرَدَه سِيْبَوَيْه في الكِتابِ قالَ: و معْناه أنَّه لمَّا وَقَعَ صارَتْ أَطْرافُه أَعْلاه فبانَتْ حَوافِرُه كأَنَّها مَحارٌ، جَمْعُ مَحارَةٍ.
و قالَ الشيخُ ابنُ بَرِّي: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّاعِرَ رَثَى في هذا البَيْتِ فَرَسَه لم يَرْوِه إِلاَّ عالِيةً شَواهُ، لأنَّه إذا ماتَ انْتَفَخَ و عَلَتْ قَوائِمُهُ، و مَنْ زَعَمَ أَنَّه لم يَمُتْ و إنَّما وَصَفَه بارْتِفاعِ القَوائِمِ فإنَّه يَرْويه عالِيةٌ شَواه و عالِيةً، بالرَّفْعِ و النصْبِ، قالَ: و صَوابُ إنْشادِهِ على قَرَماء، بالقافِ، و كَذلِكَ هو في كتابِ سِيْبَوَيْه، و هو المَعْروفُ عندَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قالَ ثَعْلَب: قَرَماءُ عَقَبَةُ وصف أَنَّ فَرَسَه نَفَقَ و هو على ظَهْرِه قد رَفَعَ قَوائِمُهُ، و رَواهُ عالِيةً شَواهُ لا غَيْر.
و قالَ ابنُ بَرِّي أَيْضاً: ليسَ في الكَلامِ على فَعَلاء إلاَّ ثلاثَةُ أَحْرُفٍ و هي: فَرَماء و جَنَفاء و جَسَداء، و هي أَسْماءُ مَواضِع؛ قالَ الشَّاعِرُ:
رَحَلْت إلَيْكَ من جَنَفاء حتَّى # أَنَخْتُ فِناء بَيْتك بالمَطالي [٥]
و قالَ آخَرُ:
[١] كذا وردت العبارة في الأصل بعد ما تصرف الشارح بنص القاموس فاختلّت. و في الصحاح: ما تعالج به المرأة قُبْلَها ليضيق.
[٢] اللسان و التكملة و التهذيب.
[٣] اللسان و الصحاح و التكملة قال الصاغاني: و البيت لسُليك يصف فرسه النحام و لم يرثه و لم ينفق إذ ذاك، و قبله:
كأن حوافر النحام لما # تروح صحبتي أُصُلا محارُ.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: قوله: و النحام أي المذكور في بيت قبل البيت المذكور هنا، أنشده في التكملة، و هو... ، انظر الحاشية السابقة. و انظر معجم البلدان: «قرماء» .
[٥] معجم البلدان: «جنفاء» و نسبه إلى زبان بن سيّار الفزاري و قبله فيه:
فإن قلائصا طوّحن شهراً # ضلالاً ما رحلن إلى ضلال.