تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١١ - نوم نوم
و رجُلٌ نُوَمَةٌ ، بفتْحِ الواو: أَي نَؤُومٌ ، أَي كَثيرُ النَّوْمِ .
*قُلْت: هذا التَّفْصِيل اعْتَمَدَه كَثِيرُونَ، و به فَسَّروا ١- حَدِيْثَ عليٍّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه: أَنَّه ذَكَرَ آخِرَ الزَّمان و الفِتَنَ ثم قال [١] : «إنَّما يَنْجو مِن شرِّ ذلك الزَّمانِ كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمةٍ أُولئِكَ مَصابِيحُ العُلَماء» .
و لكن ضَبَطَه أَبو عُبَيْدٍ كهُمَزَةٍ، و قالَ: هو الخامِلُ الذَّكْرِ الغامِضُ في الناسِ الذي لا يَعْرِفُ الشرَّ و لا أَهْلَه و لا يُؤْبَه له.
و ١- عن ابنِ عبَّاس أَنَّه قالَ لعليٍّ: ما النُّوَمَةُ ؟فقالَ: الذي يَسْكُت في الفِتْنةِ فلا يَبْدو منه شيءٌ.
و قالَ ابنُ المُبارَكِ: هو الغافِلُ عن الشرِّ.
و قيلَ: هو العاجِزُ عن الأُمورِ.
و كأَنَّ المصنِّفَ مالَ إلى قوْلِ أَبي عُبَيْدٍ و لم يَلْتفت لتَحْقيقِ الجَوْهرِيّ و لا لتَفْصِيله.
و يقالُ: فلانٌ يأْخُذُهُ نُوامٌ ، كغُرابٍ ، أَي يَعْتَريهِ النَّوْمُ ، كما في الصِّحاحِ؛ و يقالُ: هو مِثْلُ السُّباتِ يكونُ مِن داءٍ به.
و تَناوَمَ : أَراهُ من نَفْسِه كاذِباً. و في الصِّحاحِ: أَرَى مِن نَفْسِه أَنَّه نائِمٌ و ليسَ به، كاسْتَنَامَ. و قيلَ: اسْتَنامَ إذا تَنَوَّمَ شَهْوةً للنَّوْمِ ؛ قالَ العجَّاجُ:
إذا اسْتَنَامَ راعَه النَّجِيُ [٢]
و تَنَوَّمَ الرَّجُل: احْتَلَمَ ، و هو مجازٌ.
و مِن المجازِ: أَنامَهُ إذا قَتَلَهُ ؛ و منه ١- حدِيْثُ عليٍّ في الحَثِّ على قِتالِ الخَوارِجِ : «إذا رأَيْتُموهُم فأَنِيمُوهُم » .
أَي اقْتُلُوهُم.
و ١٦- حَدِيْث غَزْوةِ الفتْح : «فما أَشْرَفَ لهم يومَئِذٍ أَحدٌ إلاَّ أَنامُوه » . أَي قَتَلُوه. و مِن المجازِ: أَنامَتِ السَّنَةُ النَّاسَ ، إذا هَشَمَتْهُم و أَبادَتْهُم و هَزَلَتْهم و كَذلِكَ أَهْمَدَتْ.
و أَنامَ فلاناً: وجَدَهُ نائِماً ، كأَحْمَدَه وجَدَه مَحْموداً.
و النَّائِمةُ : المَنِيَّةُ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ المَيَّتَةُ.
و الناميةُ : الجُثَّةُ.
و أَيْضاً: الحيَّةُ ؛ و لا يَخْفَى ما بينَ المَيِّتَةِ و الحَيَّةِ مِن حسن التَّقابُلِ.
و المَنامَةُ : ثَوْبٌ يُنامُ فيه، و هو القَطِيفَةُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت:
عليه المَنامَةُ ذاتُ الفُضول # من القِهْزِ و القَرْطَفُ المُخْمَلُ [٣]
و قالَ آخَرُ:
لكلِّ مَنامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ
أَي مُتقارِبٌ؛ كالنِّيمِ، بِالكسْرِ ؛ و منه قَوْل تأَبَّط شرَّا:
نِياف القُرطِ غَرَّاء الثَّنايا # تَعَرَّضُ للشَّبابِ و نِعمَ نِيمُ
قالَ الجَوْهرِيُّ: و رُبَّما سَمّوا الدُّكَّانَ [٤] مَنامَة لأنَّه يُنامُ عليها، و به فَسَّر ابنُ الأثيرِ ١,١٤- حدِيْث عليٍّ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى : «دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم و أَنا على المَنامَةِ » .
و مِن المجازِ: المُسْتنامُ : كُلُّ مُطْمَئِنِّ يَسْتَقرُّ [٥] فيه الماءُ. و لو قالَ: و مُسْتنامُ الماءِ: مُسْتَقرُّه، لكَانَ أَخْصَر.
و مُنِيمٌ ، بالضَّمِّ، و نامينُ : مَوْضِعانِ ، الأَوَّلُ في شعْرِ الأَعْشَى:
أَشَجاك رَبْعُ منازلٍ و رُسومِ # بالجزع بين خَفيرة و مُنيمِ [٦]
[١] بالأصل: «يقال» و المثبت عن اللسان.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان و الصحاح و فيها: «من الوهن» بدل: «من القهز» .
[٤] في القاموس: الدكانُ بالرفع، و النصب ظاهر.
[٥] في القاموس: يَقِفُ.
[٦] معجم البلدان: «منيم» و فيه: بين حفيرة و منيم.