تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١٥ - وأم وأم
و أَيْضاً: شَجَرٌ تُتَّخَذُ [١] منه القِداحُ. قالَ أَبو حنيفَةَ: النِّيمُ شَجَرٌ له شَوكٌ ليِّنٌ و ورَقٌ صِغارٌ، و له حبُّ كَثيرٌ مُتفرِّق أَمْثال الحِمَّص حامِضٌ، فإذا أَيْنَع اسْوَدَّ و حَلا، و هو يُؤْكَلُ و مَنابِتُه الجبالُ؛ و أَنْشَدَ لساعِدَةَ الهُذَليّ و وَصَفَ وَعِلاً في شاهق:
ثم يَنُوش إذا أدّ النهارُ له # بعدَ التَّرَقُّبِ من نِيمٍ و من كَتَم [٢]
و قيلَ: هما شَجَرتانِ مِن العِضاه.
و كُلُّ لَيِّنٍ من عَيْشٍ أَو ثَوْبٍ : نِيمٌ.
و النِّيمُ أَيْضاً: الدَّرَجُ التي تكونُ في الرِّمالِ إذا جَرَتْ عليها الرِّيحُ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة:
حتى انْجَلَى الليلُ عنها في مُلَمَّعَةٍ # مِثْلِ الأَديمِ لها من هَبْوَةٍ نِيمُ [٣]
قالَ ابنُ بَرِّي: و فُسِّر النِّيمُ هنا بالفَرْوِ.
و النِّيمُ : الفَرْوُ ؛ زادَ الجَوْهرِيُّ: الخَلَقُ. و قيلَ: هو الفَرْوُ القَصيرُ إلى الصَّدْرِ، أَي نِصْفَ فَرْوٍ، بالفارِسِيَّةِ.
و قيلَ: فَرْوٌ يُسَوَّى مِن جُلودِ الأَرانِبِ، و هو غالي الثَّمنِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للمَرَّارِ بنِ سَعيدٍ:
في لَيْلةٍ مِن ليالي القُرِّشاتِية # لا يُدْفِىءُ الشيخَ من صُرَّادها النِّبمُ [٤]
و قالَ رُؤْبَة، و قيلَ أَبو النَّجْم:
و قد أَرى ذاكَ فلَنْ يَدُوما # يُكْسَيْنَ من لِينِ الشَّبابِ نِيما
و مَنيمون: كُورَةٌ بمِصْر. ظاهِرُ سِياقِه أنَّه بفتحِ المِيمِ و كسْرِ النُّونِ و سكونِ الياءِ التَّحْتيَّة و ضمِّ المِيمِ الثانيةِ.
و الذي في مُعْجم ياقوت بفتحِ المِيمِ ثم السكونِ و فتْح الياءِ آخر الحُروف، كُورَةٌ بمِصْرَ ذاتُ قُرًى و ضِياعٍ.
ثم إنَّ ظاهِرَ كَلامِه أنَّ المِيمَ و النُّونَ زائِدَتان و فيه نَظَرٌ، و الأَوْلى ذِكْرها في المِيمِ و النّون لأنَّ الاسْمَ عجْمِيّ ليسَ بمشْتَقّ، فتأَمَّل ذلِكَ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
النِّيمُ ، بالكسْرِ: القَطِيفَةُ، و قد ذَكَرَه في ن و م، و أَغْفَلَه هنا و هو غَرِيبٌ و تقدَّمَ شاهِدُه.
و النِّيمُ : الضَّجيعُ. يقُولونَ: هو نِيمُ المرأَةِ و هي نِيمتُه، نَقَلَهُ ابنُ سِيْدَه.
فصل الواو
مع الميم
وأم [وأم]:
واءَمَ فلانٌ فلاناً ، على فاعَلَ، وِئاماً ككِتابٍ، و مُواءَمَةً : إذا وَافَقَه في الفِعْلِ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و قالَ أبو زيْدٍ: هو إذا اتَّبَع أَثَرَه و فَعَلَ فِعْلَه؛ و منه ١٦- حدِيْثُ الغِيبَةِ : «إِنَّه ليُوائِمُ » . أَي يُوافِقُ.
أَو بَاهَاهُ ، عن أَبي عبيدٍ.
و في المَثَلِ الذي يُضْرَبُ في المُياسَرةِ: لو لا الوِئامُ لهَلَكَ الإِنْسانُ ؛ و يُرْوَى: لهَلَكَ الأَنامُ ؛ و يُرْوَى: لهَلَكَ اللِّئامُ؛ و يُرْوَى: هَلَكَتْ جذامُ، و هو قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ؛ و فُسِّرَ بمَعْنَيينِ.
الأَوَّلُ: ظاهِرٌ ، أَي لو لا مُوافَقةُ الناسِ بعضِهم بعضاً في الصُّحْبةِ و العِشْرةِ لكانَتِ الهَلَكةُ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، و هو قَوْلُ أَبي عبيدٍ.
و قالَ السِّيرافيُّ: المعْنَى أَنَّ الإِنْسانَ لو لا نَظَرُه إلى غيرِه ممنْ يفعلُ الخيْرَ و اقْتِداؤُه به لهَلَك، و إنَّما يَعيشُ الناسُ بعضُهم مع بعضٍ لأَنَّ الصَّغيرَ يَقْتدِي بالكَبيرِ و الجاهِلَ بالعالِمِ.
[١] في القاموس: يُتَّخَذُ.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٩٦ و اللسان و المقاييس ٥/٣٧٥ و جزء من عجزه في الصحاح.
[٣] ديوانه ص ٥٧٦ و اللسان و المقاييس ٥/٣٧٥ و الصحاح و التهذيب و التكملة، قال الصاغاني: و الرواية:
ما يجلي بها الليل عنا..
، و يروى:
يجلو بها الليل عنا...
[٤] اللسان، و بالأصل: «من ليال» .