تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١٦ - وأم وأم
و الثَّاني : أَي أَنَّ اللِّثامَ لَيْسوا يَأْتونَ بالجَميلِ مِن الأُمورِ خُلُقاً ، أَي على أَنَّها أَخْلاقُهم، و إِنَّما يَأْتونَه [١] ، و في بعضِ النُّسخِ: يَفْعَلُونَه، مُباهاةً و تَشَبُّهاً بأَهْلِ الكَرَمِ، و لو ذلِكَ لَهَلَكوا، كما في الصِّحاحِ.
و نَقَلَه الميدانيُّ عن أَبي عبيدَةَ. و هذا يدلُّ على أَنَّ المرادَ باللِّئامِ جَمْعُ لئيم.
و منهم مَنْ قالَ: اللِّئامُ هنا جَمْعُ لُمةٍ بضمِّ فتَخْفيفِ، و المعْنَى أَي لو لا أَنّه يَجِدُ شَكْلاً يتَأَسَّى به و يَفْعَل فِعْله لهَلَك، و قد تقدَّمَتِ الإِشارَةُ إليه في «ل أ م» .
و هُما تَوْأَمانِ ، و هذا تَوْأَمُ [٢] هذا، و هذه تَوْأَمَةُ [٢] هذه، أَصْلُه وَوْأَمٌ، و كَذلِكَ التَّوْلَج أَصْلُه وَ وَلَجٌ، و هو الكِناسُ، و أَصْلُ ذلك مِن الوِئامِ و هو المُوافَقَةُ، فالتاءُ بدلٌ عن الواوِ، و هو اخْتِيارُ الشيخ أَبي حَيَّان و غيرِهِ؛ ج توائِمُ ، مِثْل قَشْعَمٍ و قَشاعِم، و تُؤَامٌ على ما فُسِّر في عُراق، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لكدير [٣] :
قالتْ لَها و دمْعُها تُؤامُ # كالدُّرِّ إذا أَسْلَمَهُ النِّظامُ
على الذين ارْتَحَلُوا السَّلامُ [٤]
و صالِحُ بنُ نَبْهانَ: مَوْلَى التَّوْءَمةِ، تابِعِيٌ عن عائِشَةَ و أَبي هُرَيْرَةَ، و عنه السُّفْيانان، تُوفي سَنَة خَمْسٍ و عِشْرِيْنَ و مِائَةٍ.
و قد أَتْأَمَتِ المرأَةُ : إذا وَلَدَتْ ، و في الصِّحاحِ:
وَضَعَتْ، اثْنَيْنِ في بَطْنِ، فهي مُتْئِمٌ ، كمُحْسِنٍ، فإذا كانَ ذلِكَ عادَتها فهي مِتآمٌ [٥] .
و يقالُ: غَنَّى غِناءً مُتَوائِماً ، إذا كانَ مُتناسِباً.
و قيلَ: لم تَخْتَلِفْ أَلْحانُه. و المُوَأَّمُ ، كمُعَظَّمٍ: العَظيمُ الرَّأْسِ. قالَ ابنُ سِيْدَه: أُراه مَقْلوباً عن المأَوَّم، و هو مَذْكُورٌ في موْضِعِه.
و أَيْضاً: المُشَوَّهُ الخَلْقِ ، و هو أيضاً مَقْلوبٌ عن المُأَوَّم كما تَقَدَّمَ.
و قد وَأَّمَهُ اللَّهُ تعالَى تَوْئِيماً : شَوَّه خَلْقَه.
و تَوْأَمٌ ، هكذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ: يَوْأَمٌ بالياءِ التَّحْتِيَّةِ: قَبيلَةٌ من الحَبَشِ ، أَو جِنْسٌ منه؛ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ و أَنْشَدَ، و قد شَدَّدَ الشاعِرُ مِيمَه ضَرُورَةً:
و أَنتُم قَبيلةٌ مِن يَوْأَمْ # جاءت بِكُمْ سَفينةٌ من اليَمْ [٦]
أَي أنّكم سُودانٌ خلْقُكم مُشَوَّهٌ.
و الوَأْمُ : البيتُ الدَّفيءُ. و قالَ الميدانيُّ: الوَأْمُ البيتُ الثَّخينُ مِن شَعَرٍ أَو وَبَرٍ؛ و منه المَثَلُ:
وأم بشق أهله جِياع
و شقّ: مَوْضِعٌ يُضْرَبُ للكَثيرِ المالِ لا يُنْتَفَع به.
و رجُلٌ وَأَمَةٌ ، محرَّكةً: يَعْمَلُ و يَحْكِي ما يَصْنَعُ غيرُه.
و المُوَأَّمَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ: البَيْضةُ التي لا قَوْنَسَ لها ، سُمِّيَت لتَشْوِيه خَلْقَتِها.
و التَّوْأَمانُ : عُشْبَةٌ صَغيرةٌ ثَمَرَتُها كالكَمُّونِ.
و وَهِمَ الجَوْهَرِيُّ في ذِكْرِ التَّوْأَمِ في فَصْلِ التَّاءِ ، أَي بِناء على ما اخْتارَه أبو حَيَّان و غيرُهُ مِن أَهْلِ اللُّغَة و النَّحو.
و أَمَّا ابنُ عصْفُورٍ فإنَّه جَزَمَ في المُمْتَع أَنَّ تاءَ التَّوْأَم أَصْليَّة لأنَّهم تَصَرَّفوا فيها جَمْعاً و غيره دُوْن مُراجَعَة هذا الأَصْل، و لو كانَ أَصْلُها واواً لنَطَقُوا به يوماً مِن الدَّهْرِ فلا وهم، قالَهُ شيْخُنا.
[١] على هامش القاموس عن إحدى النسخ: يَفْعَلُونَهُ.
[٢] في القاموس توأمٌ منونة، و «توأمة» مثلها.
[٣] في اللسان «تأم» : حدير، و هو عبد بني قميئة من بني قيس بن ثعلبة.
[٤] اللسان «تأم» و فيه: قالت لنا.
[٥] بالأصل: «متام» و المثبت عن اللسان.
[٦] اللسان.