تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٥ - فوم فوم
و هو الهاءُ، كأَنَّهم جَعَلُوا المِيمَ في هذهِ الحالَةِ عوَضاً عنها لا عن الواو؛ و أَنْشَدَ الأَخْفَش للفَرَزْدقِ:
هُما نَفَثا في فيَّ مِن فَمَوَيْهما # على النابِحِ العاوِي أَشَدَّ رِجامِ [١]
قالَ: و حقُّ هذا أَنْ يكونَ جماعَةً لأنَّ كلَّ شَيْئَيْن مِن شَيْئَيْن جَماعَة في كَلام العَرَبِ، كقَوْلِه تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا [٢] ؛ إِلاَّ أَنَّه يَجِيءُ في الشِّعْرِ ما لا يَجِيء في الكَلامِ، و قد تَشَدَّدُ المِيمُ في الشِّعْرِ، كما قالَ محمدُ ابنُ ذُوءَيْبٍ العُمانيُّ الفُقَيْمِيُّ الرَّاجز:
يا لَيْتَها قد خَرَجَتْ مِن فُمِّه # حتَّى يَعُودَ المُلْكُ في أُسْطُمِّه [٣]
قالَ الفَرَّاءُ: و لو قالَ من فَمِّه ، بفتحِ الفاءِ لجازَ.
و قالَ شيْخُنا: قد جَمَعَ كَثيرٌ مِن شرَّاحِ التَّسْهِيل لُغاته تَرْكِيباً و إفْراداً فزادَات على عشْرِيْن، و قالوا: الفَتْح أَكْثَر و أَفْصَح، و مِن العَرَبِ مَنْ يَعْربُه مِن مَكانَيْن فيضمُّ الفاءَ رَفْعاً، و يفْتَحُها نَصْباً و يكْسرُها جَرُّا كما قالوا في امْرىءٍ و ابْنمٍ و نحْوِهِما، بل قيلَ ليسَ لها رَابع.
و فَمٌ من الدِّباغِ : أَي مَرَّةٌ منه. قالَ الفرَّاءُ: أَلقَيْتُ على الأَديمِ دَبْغةً، و الدَّبغةُ أَنْ تُلْقِي عليه فَماً مِن دِباغٍ و نَفْساً، و دَبَغْتُه نَفْساً، و يُجْمَعُ أَنْفُساً كأَنْفُسِ النَّاسِ و هي المرَّةُ.
و فُمَّ : حَرْفُ عَطْفٍ لُغَةٌ في ثم ؛ عن الفرَّاءِ.
و قيلَ: فاءُ فُمَّ بَدَلٌ مِن ثاءِ ثُمَّ. يقالُ: رَأَيْتُ عَمراً فُمَّ زَيْداً و ثُمَّ زَيْداً، بمعْنًى واحِدٍ.
و في التهْذِيبِ: قالَ الفرَّاءُ: قَبَّلْتها في فُمِّها و ثُمِّها، بمعْنًى واحِدٍ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الإفمام جَمْعُ فمّ مُشَدَّداً و تَصْغِيره فُمَيْمٌ هي لُغَةٌ حَكَاها اللِّحْيانيُّ و سَيَأْتي تَفْصِيل ذلِكَ في فَوَه .
فوم [فوم]:
الفومُ ، بالضَّمِّ: الثُّومُ لُغَةٌ فيه.
قالَ ابنُ سِيْدَه: أُرَاه على البَدَلِ.
قالَ ابنُ جنيِّ: ذَهَبَ بعضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ في قوْلِه، عزَّ و جَلَّ: وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا [٤] ، إلى أنَّه أَرادَ الثُّوم، فالفاءُ على هذا عنْدَه بَدَلٌ مِن الثاءِ.
قالَ و الصَّوابُ عنْدَنا أَنَّ الفُومَ الحِنْطَةُ ، و ليْسَتِ الفاءُ على هذا بَدَلاً مِن الثاءِ، و جَمَعُوا الجَمْع و قالوا فُومانٌ ؛ حَكَاه ابنُ جنِّي، قالَ: و الضَّمَّة في فُوم غَيْر الضَّمَّة في فُومانِ ، كما أنَّ الكسْرَةَ التي في دِلاصٍ و هِجانٍ غَيْر الكَسْرَةِ التي فيها للواحِدِ و الأَلِف غَيْر الأَلفِ.
و قالَ اللّحْيانيُّ: هو الثُّوم و الفُوم للحنْطَةِ.
قالَ الجوْهرِيُّ: و أَنْشَدَ الأَخْفَش لأَبي مِحْجَن الثَّقَفِيّ:
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُنِي كأَغْنَى واجِدٍ # نَزَلَ المَدِينةَ عن زِراعةِ فُومِ [٥]
و قالَ أُمَيَّةُ في جَمْع الفُوم :
كانت له جَنَّةٌ إذ ذاك ظاهِرةٌ # فيها الفَراريسُ و الفُومانُ و البَصَلُ [٦]
قالَ أَبو الإصْبَع: الفَرارِيسُ البَصَل، و يُرْوى:
الفَرادِيسُ.
و قالَ بعضُهم: الفُومُ الحِمَّصُ ، لُغَةٌ شاميَّةٌ.
قالَ الفرَّاءُ في قوْلِه تعالى: وَ فُومِهََا ، ما نَصّه: الفُومُ ممَّا يذْكرُونَ لغَةٌ قَديمَةٌ و هي الحِنْطَةُ و الخُبْزُ جَمِيعاً.
و قالَ الزَّجَّاجُ: لا اختلاف بينَ أَهْلِ اللّغَةِ أَنَّ الفُومَ الحِنْطَة، و سَائِرُ الحُبوبِ التي تُخْبَزُ يَلْحقُها اسْمُ الفُومِ .
[١] ديوانه ط بيروت ٢/٢١٥ برواية: «هما تفلا... » و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.
[٢] التحريم، الآية ٤، و بالأصل: «صفت» خطأ.
[٣] اللسان و التكملة و الصحاح و الأول في التهذيب، قال الصاغاني:
و بين المشطورين مشطور ساقط و هو:
ريحاً تنالُ الأنف قبل شمّه.
[٤] البقرة، الآية ٦١.
[٥] اللسان و الصحاح و فيهما: «واحد» بدل: «واجد» .
[٦] اللسان، و فيه: الفراديس.