تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢٧ - وسم وسم
إذا تَخَيَّلَهُ : و في الأساس: إذا تبين فيه أَثَره و تَوَسَّم فيه الخيرَ تَفَرَّسَهُ كما في الصِّحاح. قال شيخُنا: و أَصْلُه: عَلِمَ حقيقتَه بسِمَتِه، و يقال: توَسَّمه إذا نظره من قرنِهِ إلى قَدمِهِ و استقصى وجوهَ معرفته و منه شاهِدُ التلخيص:
بعثوا إليّ عريفهم بِتَوَسُّمِ
و الوَسْمَةُ ، بالفتحِ و كَفَرِحَةٍ الأولى لغةٌ في الثانية، كما أشار له الجوهريّ قال: و لا يقالُ: وُسمة بالضم. و قال الأزهريّ: كلام العرب الوسِمَة بكسرِ السين. قاله الفراءُ وَ غيره من النحويين؛ و في المحكم: التثقيل لأهل الحجاز و غيرهم يخففونها و هو العظلم كما في الصحاح و هو ورَقُ النِّيلِ أَوْ نباتٌ آخر يُخْضَبُ بوَرقِهِ و قال اللَّيث:
شجرةٌ ورقُها خضاب و فيه قُوَّةٌ مُحَلَّلَةٌ و مِن المجاز المِيسَمُ ، بكسر الميم، و الوَسامةُ : أَثَرُ الحُسْنِ و الجمالِ و العتقِ؛ يقال: امرأةٌ ذاتُ مِيسَمٍ إذا كان عليها أثر الجمال، نقله الجوهري قال ابن كلثوم:
خَلطْن بميسمٍ حَسَباً و ديناً [١]
و ١٦- في الحديثِ : «تنكح المرأة لميسمها » . أي لحُسنها من الوِسامة . و قَدْ وَسُمَ الرَّجُلُ ككَرُمَ وَسامةً و وَساماً أيضاً بحذف الهاء مثل جَمُلَ جمالاً بفتحهما و هذا التقييد مستغنى عنه لأن الإِطلاق كافٍ في ذلك. قال الكُميتُ يمدح الحسينَ بنَ عليٍّ رضي اللَّهُ تعالَى عنهما:
يَتَعرّفنَ حُرُّ وَجهٍ عليه # عقبةُ السّرْ وِ ظاهراً و الوِسامِ [٢]
فهو وَسِيمٌ ، أَي حَسَنُ الوَجْهِ و السيمي. و قال ابن الأعرابي: الوَسِيمُ الثابتُ الحسنِ كأنه قد وُسِمَ . و ١٤- في صفته صلّى اللّه عليه و سلّم : « وسيمٌ قَسيمٌ» . أي حَسَنٌ وضيءٌ ثابتٌ.
ج، وُسَماء هكذا في النسخ و في بعضها: وَسْمَى و كِلاهُما غيرُ صوابٍ، و الصوابُ وِسام بالكسر. يقال قومٌ وِسامٌ و هي بهاء و جمعه: وسامٌ أيضاً كظريفةٍ و ظِرافٍ و صبيحةٍ و صِباحٍ كما في الصحاح، فكان الأولى في العبارة أن يقول: فهو وَسيمٌ و هي بهاء، جمعهِ وسام و به سَمَّوْا أَسماء : اسم امرأة مشتق من الوسامة و همزتُه الأولى مبدلةٌ من واوٍ قال شيخنا: و هذا قول سيبويه و هو الذي ضخمه جماعةٌ، و لذا اختاره المُصَنِّف فوزنُ أسماء عليه فَعْلاء. و قال المبرّدُ أنه منقول من جمع الاسم فَوَزْنُهُ أفعَالٌ و همزته الأولى زائدة و الأخيرة أصلية و تبعه ابن النَّحَّاس في شرح المعلقات، قيل: و الأصل كونه عَلَم مؤنث كما ذكره هو أيضاً فيمنع و إن سُمِّي به مذكر، قالوا: و التسمية بالصفات كثيرة دون الجموع اهـ.
و قال ابن بري: و أما أسماء اسمُ امرأةٍ فاختلف فيه منهم من يجعله فعلاً و الهمزة فيه أصلاً و منهم من يجعله بدلاً من واو و أصله عندهم وَسْمَاءُ و منهم من يجعل همزته قطعاً زائدة و يجعله جمعَ اسمٍ سُمِّيَتُ به المرأة، و يقوي هذا الوجه قولُهُمْ في تصغيره سُمَيَّة و لو كانت الهمزة أصلاً لم تحذف اهـ. ثم قال شيخنا: و ذكر العصام أن أصل أَسْمَاء وَسْمَاء ككَرْمَاء كما يدل له قولُ القاموسِ و به سُمِّي فيه نظر اهـ.
*قُلْت: و وجه النظر أنّ قوله و به سُمِّي ليس هو كما ظنّ أنه راجع إلى لفظِ وَسْماً ، و إنما المراد أنه مشتق من الوَسَامَةِ على أنّ قولَه وَسْماً، في نسخ القاموس تحريف، و الصواب وِسام بالكسر كما قدمناه؛ ثم نقل شيخنا عن بعض من صنّف في أسماء الصحابة أن أسماء مما وقع علماً للمذكر كما وقع علماً للمؤنث و عدّد من ذلك شيئاً كثيراً و فَصّل بعضهم فقال: الموضوع للإناث منقول من الصفة و أصله وَسْماء و الموضوع للمذكر منقول من الجمع و هو أَسْماء جمع اسم و كل ذلك لا يخلو عن نظر اهـ.
*قُلْتُ: و مِن المذكر: أَسْماءُ بْنُ الحَكم عن علي بن أبي طالب، و أَسْماءُ بن عبيد الضّبعِيِّ عن الشعبيِّ و غيرِهما.
وَ وَاسَمَه في الحُسْنِ فَوَسَمَه أي غَلَبَهُ فيه و في الصحاح: به و الوَسْمِيُّ مطرُ الرَّبيعِ الأوَّلُ كذا نص الصِّحاح، و في المُحْكم: مطرُ أولِ الرّبيع و هو بعد
[١] من معلقته و صدره فيها:
ظعائن من بني جشم بن بكر
و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان.