تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٠ - لمم لمم
و إِنْكارُ الجوْهريِّ كوْنَه بمعنَى إلاَّ غيرُ جَيِّدٍ و نَصُّه:
و قَوْلُ مَنْ قالَ: لمَّا بمَعْنَى إلاَّ، فليسَ يُعْرَف في اللّغَةِ، انتَهَى.
و قد نَقَلَ الأَزْهرِيُّ و غيرُهُ مِن الأَئمَّةِ أنَّه صَحِيحٌ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: و قد حَكَى سِيْبَوَيْه: نَشدْتُك اللَّه لَمَّا فَعَلْت بمَعْنَى إلاَّ فَعَلْت.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: يقالُ: سأَلْتُكَ لَمَّا فَعَلْتُ أَي إلاَّ فَعَلْتَ ، و هي لُغَةُ هُذَيْل إذا أُجِيبَ بها إن التي هي جَحْد؛ و منه قَوْلُه تعالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ [١]
فيمنْ قَرَأ به، معْناهُ: ما كلُّ نَفْسٍ إلاَّ عليها حافِظٌ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و تخفَّفُ المِيمُ و تكونُ ما زائِدَة و قد قُرِىءَ به أَيْضاً و المعْنَى لعليها حافِظُ.
و مِثْلُه قَوْلُه تعالَى: وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ [٢] . شَدَّدها عاصِمٌ، و المعْنَى ما كلٌّ إلاَّ جَمِيعٌ لَدَيْنا.
و قالَ الفرَّاءُ: لمَّا إذا وُضِعَت في مَعْنى إلاَّ فكأَنَّها لمْ ضُمَّت إليها ما، فصارا جَمِيعاً بمعْنَى إن التي تكونُ جَحداً فضَمُّوا إليها لا فصارَا جَمِيعاً حَرْفاً واحِداً و خَرَجا مِن حَدِّ الجَحْد، و كَذلِكَ لمَّا ؛ قالَ: و كانَ الكِسائيُّ، يقولُ: لا أَعْرِف وَجْهَ لمَّا بالتَّشْديدِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ:
و ممَّا يَدُلُّك على أَنَّ لمَّا تكونُ بمعْنَى إلاَّ مع إن التي تكونُ جَحداً قولُ اللَّهِ عزَّ و جلَّ: إِنْ كُلٌّ إِلاََّ كَذَّبَ اَلرُّسُلَ [٣] ؛ و هي قرَاءَةُ قُرَّاء الأَمْصارِ.
قالَ الفرَّاءُ: و هي في قراءَة عبدِ اللَّهِ إن كلُّهم [٤] لمَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ، قالَ: و المعْنَى واحِدٌ.
و قالَ الخَليلُ: لمَّا تكونُ انتِظاراً لشيءٍ مُتوقَّع، و قدتكونُ انْقطاعةً لشيءٍ قد مَضَى.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و هذا كقَوْلِك: لمَّا غابَ قُمْتُ.
قالَ الكِسائيُّ: لمَّا تكونُ جَحداً في مَكَان، و تكونُ وَقْتاً في مَكانٍ، و تكونُ انْتظاراً لشيءٍ مُتوقَّعٍ في مَكانٍ، و تكونُ بمعْنَى إلاَّ في مَكانٍ، تقولُ: باللَّهِ لمَّا قمْتَ عَنَّا، بمعْنَى، إلاَّ قمْتَ عَنَّا.
و اللُّمْلومُ ، بالضمِّ: الجماعةُ يلتَمُّونَ.
و أَلُمَّ لُغَةٌ في هَلُمَ زِنَةً و معْنًى.
و أَلَمَّ يَفْعَلُ كذا: أَي كادَ يَفْعَل، كذا نَقَلَهُ الفرَّاء.
و لِمَ بكسْرِ اللاَّمِ و فتحِ المِيمِ : حَرْفٌ يُسْتَفْهَمُ به ، تقولُ: لِمَ ذَهَبْتَ؟و الأَصْل لما، و لَكَ أَنْ تُدْخِلَ عليه ما ثم تَحْذِفُ منه الأَلِف، و منه قَوْله تعالَى: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [٥] ، كذا في الصِّحاحِ.
و قالَ أَبو زَكَريا: هذا الذي ذَكَرَه إنَّما يتعلَّقُ بلَمِ الجازِمَةِ و ليسَ مِن فَصْل الاسْتِفهامِيَّة، و أَصْل لم لما حُذِفَت الأَلِف تخفيفاً و تُرِكَت المِيمُ مَفْتوحةٌ لتدلَّ الفَتْحة على الأَلِف المَحْذوفَةِ، و قد يَجوزُ تَسْكِين المِيم و تَرْكها على حَرَكتِها أَجْوَد.
و قالَ ابنُ بَرِّي عندَ قَوْل الجَوْهريّ: لِمَ حَرْفٌ يُسْتَفْهمُ به إلى آخِرِه: هذا كَلامٌ فاسِدٌ لأَنَّ ما هي مَوْجودَةٌ في لِمَ ، و اللام هي الدَّاخِلَة عليها، و حُذِفت أَلِفها فرقاً بينَ الاسْتِفْهامِيَّة و الخَبَرِيَّة، و أَمَّا أَلَمْ فالأَصْل فيها لَمْ ، أُدْخِل عليها أَلِف الاسْتِفْهام، قالَ: و أَمَّا لِمَ ، فإنَ أَصْلَه [٦] ما التي تكونُ اسْتِفهاماً وُصِلَت بلامٍ. ثم قالَ الجَوْهرِيُّ: و لَكَ أَنْ تُدْخِلَ عليها الهاءَ في الوَقْفِ فتقولَ لِمَهْ ، و قَوْل زِياد الأَعْجم:
يا عَجَباً!و الدَّهْرُ جَمٌّ عَجَبُهْ # منْ عَنَزِيِّ سبَّني لم أَضْرِبُهْ [٧]
[١] الطارق، الآية ٤.
[٢] يس، الآية ٣٢.
[٣] ص، الآية ١٤.
[٤] في القاموس: كُلٌّ.
[٥] التوبة، الآية ٤٣.
[٦] في القاموس: «أصلُه» و النصب ظاهر.
[٧] اللسان و الصحاح، و المشهور في الشطر الأول:
عجبت و الدهر كثير عجبه.