تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣٦ - وهم وهم
و ١٤- في بعضِ رِوايَةِ هذا الحَدِيْث : «و كيفَ لا أَيهَمُ » ؟. قالَ ابنُ الأَثيرِ: هذا على لُغَةِ بعضِهم، الأصْلُ أَوْهَمُ بالفتْحِ و الواوِ، فكُسِرتِ الهَمْزَةُ لأَنَّ قوماً مِنَ العَرَبِ يكسِرُونَ مُسْتقبَل فَعِل فيَقولُونَ إعْلَمُ و نِعْلَم، فلمَّا كُسِرَتْ هَمْزَة أَوْهَمُ انْقَلَبَتِ الواوُ ياءً.
أَو وَهَمَ ، كوَعَدَ، و وَرِثَ، و أَوْهَمَ بمعْنًى واحِدٍ؛ و هو قَوْل ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و قالَ شَمِرٌ: و لا أَرَى الصَّحِيح إلاَّ هذا؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
فإن أَخْطَأْتُ أو أَوْهَمْتُ شَيئاً # فقد يَهِمُ المُصافي بالحَبيبِ [١]
و قالَ الزِّبْرِقانُ بنُ بَدْر:
فبِتِلك أَقْضي الهَمَّ إذ وَهِمَتْ به # نَفْسي و لستُ بِنَأْنا عَوَّارِ [٢]
و تَوَهَّمَ : ظَنَ ؛ كما في الصِّحاحِ.
و قالَ أَبو البَقاءِ: هو سَبَق الذِّهْن إلى الشيءِ.
و أَوْهَمَه إِيهاماً و وَهَّمَه غيرُهُ تَوْهِيماً ، أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحُمَيْد الأَرْقَطِ:
بَعِيد توْهِيم الوِقاع و النَّظَرْ
و أَتْهَمَه بكذا إِتْهاماً ، على أَفْعَلَه؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن أَبي زيْدٍ.
و اتَّهَمَّه ، كافْتَعَلَهُ، و كذا أَوْهَمَه : أَدْخَلَ عليه التُّهَمَةَ ، كهُمَزَةٍ: أَي ما يُتَّهَمُ عليه ، أَي ظنَّ فيه ما نُسِبَ إليه.
قالَ الجَوْهرِيُّ: التُّهَمَةُ ، بالتَّحْريكِ، أَصْلُ التاءِ فيه واوٌ على ما ذَكَرْناه في وَكَلَة.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: التُّهَمةُ الظَّنُّ، تاؤُهُ مُبْدلةٌ مِن واوٍ كما أَبْدَلُوها في تُخَمةٍ. قالَ شيْخُنا: و قد مَرَّ أَنَّهم تَوهَّمُوا أصالَةَ التاءِ و لذلِكَ بَنوا منه الفِعْل و غيرَه.
فاتَّهَمَ هو فهو مُتَّهَمٌ و تَهِيمٌ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
هُما سَقياني السُّمَّ من غيرِ بِغضةٍ # على غيرِ جُرْمٍ في إِناءٍ تَهِيمِ [٣]
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
تَوَهَّمَ الشَّيءَ: تخيَّلَهُ و تمثَّلَهُ، كانَ في الوُجودِ أَوْ لم يكن.
و تَوَهَّمَ فيه الخَيْرَ: مِثْل تَفَرَّسَهُ و تَوَسَّمَهُ؛ قالَ زهيرٌ:
فَلأْياً عَرَفْتُ الدارَ بعدَ تَوهُّمِ [٤]
و أَوْهَمَ الشيءَ: تَرَكَهُ كُلّه؛ عن ثَعْلَب.
و التُّهْمَةُ ، بضمِّ فسكونٍ: لُغَةٌ في التُّهَمَةِ ، كهُمَزَةٍ، و هكذا ١٦- رُوِي في الحَدِيْث : أَنَّه حُبِس في تُهْمةٍ . ؛ و هي لُغَةٌ صَحِيحَةٌ، نَقَلَها صاحِبُ المِصْباحِ عن الفارَابي و تَبِعَه ابنُ خَطيبِ الدهشة في التَّقْريبِ، و حَكَاهُ الصَّفديُّ في شَرْحِ اللامِيَّةِ.
و في شرْحِ المِفْتاحِ لابنِ كَمالٍ: هي بالسّكونِ في المَصْدرِ و بالتَّحْريكِ اسْمٌ.
و نَظَرَ فيه الشّهابُ و نقلَ الوَجْهَيْن في التَّوْشيح و هو الصَّحِيح.
*قُلْت: و يدلُّ على صحَّةِ هذه اللُّغَةِ قَوْلُ سِيْبَوَيْه في جَمْعِها على التُّهَمِ ، و اسْتَدَلَّ على أنَّه جَمْعٌ مكَسَّرٌ بقوْلِ العَرَبِ: هي التُّهَمُ ، و لم يقُولُوا: هو التُّهَمُ ، كما قالوا هو الرُّطَبُ، حيثُ لم يَجْعلوا الرُّطَبَ تَكْسِيراً، إنَّما هو مِن بابِ شَعيرَةٍ و شَعيرٍ.
و يُطْلَقُ الوَهمُ على العَقْلِ أَيْضاً: نَقَلَه شيْخُنا.
و الوَهْمَةُ : الناقَةُ الضَّخْمَةُ، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت:
[١] اللسان بدون نسبة، و في التهذيب و الأساس منسوباً لعدي بن زيد، و فيهما: «أمراً» ، بدل: «شيئاً» .
[٢] اللسان و التهذيب و فيهما: بنأنإٍ.
[٣] اللسان.
[٤] من معلقته، و صدره:
وقفت بها من بعد عشرين حجة.