تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٧٩ - يوم يوم
و شاعَ عنْدَ المُنَجّمِين أنَّ اليومَ مِن الطُّلوعِ إلى الطلوعِ، أَو مِنَ الغُروبِ إلى الغروبِ؛ نَقَلَه شيْخُنا.
و يُسْتَعْملُ بمعْنَى مُطْلَق الزَّمان، نَقَلَه ابنُ هِشام.
*قُلْت: حَكَاه سِيْبَوَيْه في قوْلِهم: أَنا اليومَ أَفْعَلُ كذا، فإِنَّهم لا يُرِيدُونَ يوْماً بعَيْنِه و لكنَّهم يُريدُونَ الوقْتَ الحاضِرَ، و به فَسَّروا قوْلَه تعالَى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١] . و ذلِك حَسَنٌ جائِزٌ، فأَمَّا أَنْ يكونَ دِينُ اللَّهِ في وقْتٍ مِنَ الأَوْقاتِ غيرَ كامِلٍ فلا.
و قد يُرادُ باليوْمِ الوقتُ مُطْلقاً، و منه ١٦- الحَدِيْث : «تلكَ أَيَّامُ الهَرْج» . ؛ أَي وقْتُه، و لا يخْتصُّ بالنَّهارِ دون الليلِ.
ج أَيامٌ ، لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ، و أَصْلُه أَيْوامٌ فأُدْغِمَ، و لم يَسْتَعْمِلُوا فيه جَمْعَ الكثْرةِ.
و قالَ ابنُ كيسان و سُئِل عن أيّامٍ : لمَ ذَهَبَتِ الواوُ؟ فأَجابَ: أنَّ كلَّ ياءٍ و واوٍ سَبَقَ أَحدُهما الآخَرَ بسكونٍ فإنَّ الواوَ تَصِيرُ ياءً في ذلِكَ المَوْضِعِ، و تُدْغَمِ إِحْداهما في الأُخْرَى إلاَّ حَرْفان ضيون [٢] و حَيْوة، و لو أَعَلُّوهما لقالوا ضين [٢] وحيَّة.
و يومٌ أَيْوَمُ ، و يومٌ يَوِمٌ ، كفَرِحٍ ، أَي على وزْنِ كَتِفٍ، و يومٌ وَوِمٌ ، ككَتِفٍ و هذه نادِرَةٌ لأنَّ القِياسَ لا يُوجِبُ قَلْب الياءِ واواً، و يومٌ ذو أَيَّامٍ و يومٌ ذو أياوِيمَ : كلُّ ذلِكَ طَويلٌ شَديدٌ هائِلٌ لطُولِ شَرِّه على أَهْلِه.
و اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على يوْمٍ أَيْوَم ، و قالَ يُعبَّرُ به عن الشِّدَّةِ، كما يقالُ لَيْلَة لَيْلا؛ و أَنْشَدَ لأَبي الأَخْزرِ الحمَّانيّ:
نِعْمَ أَخو الهَيْجاءِ في اليومِ اليَمِي # ليَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعالِ مُكْرمِ [٣]
و هو مَقْلوبٌ منه، أَخَّر الواوَ و قَدَّمَ المِيمَ، ثم قُلِبت الواوُ ياءً حيثُ صارَتْ طرَفاً كما قالوا أَدْلٍ في جَمْع دَلْوٍ؛ انتَهَى. و أَنْشَدَ الزَّمَخْشريُّ لرُؤْبَة:
شيَّبَ أَصْداغِي الهُمومُ الهُمَّمُ # و ليلةٌ ليلاَ و يومٌ أَيومُ [٤]
أَو اليومُ الأَيْومُ : آخِرُ يومٍ في الشَّهْرِ [٥] ، كما يقالُ لليْلَةِ الثَّلاثِيْن: الليْلَةُ اللَّيْلاءُ؛ قالَهُ ثَعْلَب في أَمالِيه.
و أَيامُ اللَّهِ تعالَى: نِعَمُهُ ، و به فَسَّر مُجاهدٌ قَوْلَه تعالَى:
لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ [٦] .
و رُوِيَ ذلِك عن أُبيِّ بنِ كَعْبِ مَرْفوعاً في تفْسِيرِ قوْلِه تعالَى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اَللََّهِ [٧] .
و ياوَمَهُ مياوَمَةً و يِواماً ، ككِتابٍ: عامَلَهُ بالأَيَّامِ . و في الصِّحاحِ: عامَلَهُ مُياوَمَةً ، كما تقولُ مُشاهَرَة؛ انتَهَى.
و قيلَ: اسْتَأْجَرَه اليومَ ؛ الأَخيرَةُ عن اللَّحْيانيِّ.
قالَ شيْخُنا:
و لا نَظِيرَ ليوام إلاَّ يسار، بالكسْرِ: لُغَةٌ في اليسارِ مقابِلِ اليَمِين، و يعار جَمْع يعر، كما مَرَّ في الرَّاءِ لا رابع لها.
و يامُ بنُ أحبي: قَبيلةٌ باليَمَنِ مِن هَمْدانَ، و النِّسْبةُ إليهم يامِيٌّ ، و رُبَّما زِيدَ في أَوَّلِه هَمْزةٌ مَكْسورَة فيقولونَ الإِيامِيّ .
و يامُ بنُ نوحٍ : الذي غَرِقَ في الطُّوفانِ ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و يَوْأَمٌ ، كحَوْأَبٍ
____________
٨ *
: قَبيلَةٌ من الحَبَشِ ، و قد تقدَّمَ ذلِكَ بعَيْنِه في «ت و م» .
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
اليومُ : الدَّهْرُ، و به فَسَّر شَمِرٌ قوْلَهم:
[١] المائدة، الآية ٣.
[٢] في التهذيب و اللسان: صَيْوب... صيّب.
[٣] اللسان و الأول في المقاييس ٦/١٦٠ و التهذيب.
[٤] الأساس.
[٥] في القاموس: «في شهرٍ» و على هامشه عن إحدى النسخ: في الشهر.
[٦] الجاثية، الآية ١٤.
[٧] إبراهيم، الآية ٥.
[٨] (*) في القاموس: «كَحَوْأَمٍ» .